يكون الناس فقراء فيكونون لقمة سائغة في يد المستعمرين ، ويحارب الحريات حتى لا يكون هناك نور بل يعيش الناس في ظلام دامس ولا يعرفوا كيف يتصرف عملاء المستعمرين أخذا وعطاء ونهبا وإفسادا ، ويحارب العلم لأن العلم نور ويسبب علو شأن الناس ، والمستعمرون لا يريدون رفعة الناس ، فقد رأينا مثل ذلك كثيرا في العراق أيام صدام فإنه قطع نخيل العراق التي هي ثاني ثروة في البلاد بعد النفط وتقدر الأشجار التي قطعها « 29 مليونا » من أصل « 32 مليون » فلم يبق إلَّا « 3 ملايين » . فتراجع العراق من المرتبة الأولى في تصدير التمر إلى المرتبة السادسة ، هذا وقد ورد في توحيد المفضّل خلق اللَّه الإنسان وخلق الأرض لسكناه ، كما ورد في القرآن : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً ) * [1] ، * ( أَحْياءً وأَمْواتاً ) * [2] وجعلها مناسبة وملائمة لحياته بمختلف شعبها وأبعادها فأنبت له الشجر والزرع وأجرى له الأنهار وسخر له الليل والنهار والشمس والقمر وزوده بنعمة العقل وجعل الطبيعة في خدمته وجعل له جميع حوائجه في حال صحته وحال مرضه في مأكله ومشربه وملبسه ومسكنه ومنكحه ومركبة ، فقد قال سبحانه : * ( أَلَمْ نَجْعَلِ الأَرْضَ مِهاداً * والْجِبالَ أَوْتاداً * وخَلَقْناكُمْ أَزْواجاً * وجَعَلْنا نَوْمَكُمْ سُباتاً * وجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِباساً * وجَعَلْنَا النَّهارَ مَعاشاً * وبَنَيْنا فَوْقَكُمْ سَبْعاً شِداداً * وجَعَلْنا سِراجاً وَهَّاجاً * وأَنْزَلْنا مِنَ الْمُعْصِراتِ ماءً ثَجَّاجاً * لِنُخْرِجَ بِهِ حَبًّا ونَباتاً * وجَنَّاتٍ أَلْفافاً ) * [3] ، وقال في آية أخرى : * ( ولَقَدْ جَعَلْنا فِي السَّماءِ بُرُوجاً وزَيَّنَّاها لِلنَّاظِرِينَ * وحَفِظْناها مِنْ كُلِّ شَيْطانٍ رَجِيمٍ * إِلَّا مَنِ اسْتَرَقَ
[1] سورة النبأ : الآية 6 . [2] سورة المرسلات : الآية 26 . [3] سورة النبأ : الآيات 6 - 16 .