ومن الواضح إنّ المركبات الزئبقية مختلفة في خطورتها حسب تراكيبها المختلفة ، وإحدى هذه المخاطر هو تحللها تغييرها عند وصولها للبيئة بفعل البكتيريا إلى نوع خطير من السموم . وقد يحدث هذا في معدة الحيوان المجترّ التي يحدث التمثيل فيها أو في قاع البحيرة أو الطبقة العفنة ، ولهذه الأسباب يجب بذل الجهود لتقليل نسبة الزئبق من ناحية ، ومن ناحية ثانية الاستغناء عنه مهما أمكن ، لأن ما أضرّ كثيره أضرّ قليله أيضا لكن بنسبة . وهذا ينطبق على الصناعة أكثر من الزراعة ، كما إن كميات كبيرة من الزئبق الموجود في البرّ أو البحر وجدت في الصخور بفعل الطقس ، وقد مثّل أحد العلماء السلسلة الغذائية التي تتأثر بواسطة المبيدات بقوله إن حشرة صغيرة قد تأكل حافة أحد أوراق النبات الملوث بالمبيد الحشري ، ثم تأتي حشرة أكبر فتلتهم عددا من هذه الحشرات الصغيرة ، ويأتي بعد ذلك عصفور نهم فيأكل أعدادا كبيرة من هذه الحشرات ، وأخيرا يأتي صقر مفترس فيلتهم هذا العصفور [1] .
[1] وهكذا في انتقال المواد الكيماوية حيث ذكر جوزيف ف رودريكس في كتابه الأخطار المحسوبة ص 44 الوسائط الكيماوية فقال : ينطلق معدن الرصاص المضاف إلى البنزين ( الوسيط الأوّل ) في الهواء ( الوسيط الثاني ) عند احتراق البنزين - مثلا - ويترسب بعض الرصاص الذي يحمله الهواء في التربة ( الوسيط الثالث ) التي تستخدم لإنماء الذرة . ويذوب بعض الرصاص الموجود في التربة في الماء ( الوسيط الرابع ) ويتحرّك خلال جذور الذرة ثمّ يتجمّع في أكواز الذرة ( الوسيط الخامس ) وبعدها تقدّم الذرة كعلف للماشية الحلوب ويرشّح بعد الرصاص في اللبن ( الوسيط السادس ) ولهذا يعتبر اللبن الوسيط الذي يسبّب تعرّض الإنسان للرصاص . وهكذا فقد مرّ الرصاص خلال ستّة أوساط حتّى وصل إلى الكائن البشري . ولزيادة الطين بلَّة ، من الممكن أن يتعرّض الناس للرصاص في عدّة نقاط أخرى على طول العمر ، مثلا عند تنفّس الهواء ( الوسيط الثاني ) أو عند التلامس مع التربة ( الوسيط الثالث ) .