جَبهَتُهُ وانخَرَمَ أنفُهُ مِنَ السُّجودِ ، ووَرِمَت ساقاهُ وقَدَماهُ مِنَ القِيامِ فِي الصَّلاةِ .فَقالَ أبو جَعفَر ( عليه السلام ) : فَلَم أملِك حينَ رَأَيتُهُ بِتِلكَ الحالِ البُكاءَ ، فَبَكَيتُ رَحمَةً لَهُ ، وإذا هُوَ يُفَكِّرُ ، فَالتَفَتَ إلَيَّ بَعدَ هُنَيهَة مِن دُخولي فَقالَ : يا بُنَيَّ ، أعطِني بَعضَ تِلكَ الصُّحُفِ الَّتي فيها عِبادَةُ عَليِّ بنِ أبي طالب ( عليه السلام ) ، فَأَعطَيتُهُ ، فَقَرَأَ فيها شَيئًا يَسيرًا ثُمَّ تَرَكَها مِن يَدِهِ تَضَجُّرًا وقالَ : مَن يَقوى عَلى عِبادَةِ عَليِّ ( عليه السلام ) ؟ ! [1] .587 - ابنُ شَهرآشوب - في وَصفِ صَلاةِ الإِمامِ زَينِ العابِدينَ ( عليه السلام ) - : كانَ قائِمًا يُصَلّي ، حَتّى وَقَفَ ابنُهُ مُحَمّدٌ ( عليه السلام ) - وهُوَ طِفلٌ - إلَى بِئر في دارِهِ بِالمَدينَةِ بَعيدَةِ القَعرِ ، فَسَقَطَ فيها ، فَنَظَرَت إلَيهِ أُمُّهُ فَصَرَخَت وأقبَلَت نَحوَ البِئرِ تَضرِبُ بِنَفسِها حِذاءَ البِئرِ وتَستَغيثُ وتَقولُ : يَا بنَ رَسولِ اللهِ ، غَرِقَ وَلَدُكَ مُحَمَّدٌ ، وهُوَ لا يَنثَني عَن صَلاتِهِ ، وهُوَ يَسمَعُ اضطِرابَ ابنِهِ في قَعرِ البِئرِ ، فَلَمّا طالَ عَلَيها ذلِكَ قالَت حُزنًا عَلى وَلَدِها : ما أقسى قلوبَكُم يا آلَ بَيتِ رَسولِ اللهِ ، فَأَقبَلَ عَلى صَلاتِهِ ولَم يَخرُج عَنها إلاّ عَن كَمالِها وإتمامِها ، ثُمَّ أقبَلَ عَلَيها وجَلَس عَلى أرجاءِ البِئرِ ومَدَّ يَدَهُ إلى قَعرِها ، وكانَت لا تُنالُ إلاّ بِرِشاء طَويل ، فَأَخرَجَ ابنَهُ مَحَمَّدًا ( عليه السلام ) عَلى يَدَيهِ يُناغي ويَضحَكُ لَم يَبتَلَّ لَهُ ثَوبٌ ولا جَسَدٌ بِالماءِ ، فَقالَ : هاكِ يا ضَعيفَةَ اليَقينِ بِاللهِ ، فَضَحِكَت لِسَلامَةِ وَلَدِها ، وبَكَت لِقَولِهِ : يا ضَعيفَةَ اليَقينِ بِاللهِ ، فَقالَ : لا تَثريبَ عَلَيكِ اليَومَ لَو عَلِمتِ أنّي كُنتُ بَينَ يَدَي جَبّار لَو مِلتُ بِوَجهي عَنهُ لَمالَ بِوَجهِهِ عَنّي ، أفَمن يُرى راحِمًا بَعدَهُ [2] .راجع : الحديث 146 .
[1] الإرشاد : 2 / 142 عن سعيد بن كلثوم . [2] المناقب لابن شهرآشوب : 4 / 135 نقلاً عن كتاب الأنوار ، الدمعة الساكبة : 6 / 63 ، الهداية الكبرى : 215 نحوه .