نام کتاب : الرسائل نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 354
إقناعيا غير صحيح في نفسه ولا معمول به لدى الأصحاب مع انه من أين يعلم القاضي بطلان دعواهما حتى يجعل سهم المبيح ، ولو علم لا معنى لجعل ذلك ، وبالجملة هذا الجواب فرار عن الإشكال مع ان جواب الطيار على فرض صحة ما فهم من اخبار القرعة ان خروج سهم المحق انما هو فيما كان محق ومبطل والا فالقرعة لا تجعل غير المحق محقا والحق عدم ورود الإشكال رأسا لما ذكرنا في معنى الحديث ثم ان الظاهر من قوله : « ما يقارع قوم فوضوا أمرهم إلى الله الا خرج سهم المحق » ان القرعة ليست أمارة على الواقع بل الله تعالى إذا فوض الأمر إليه يحرج سهم المحق بإرادته وأسباب غيبية وهذا غير أماريتها كما لا يخفى ، لكن القول الفصل ما تقدم . ثم ان مثل قوله : ما يقارع قوم ( إلى آخره ) لا يكون بصدد بيان موضوع القرعة وموردها ، فموضوعها وموردها الأمر المجهول والمشتبه والمشكل في باب تزاحم الحقوق والتنازع . ومما ذكرنا يتضح تقدم أدلة الاستصحاب على أدلتها فيكون تقدمها عليها كتقدمها على أدلة أصالة الحل والطهارة فتكون أدلته حاكمة عليها كحكومتها عليهما وقد مر كيفية الحكومة فيما تقدم ، فبين الدليلين وان كان عموم من وجه لاختصاص أدلة القرعة بباب تزاحم الحقوق والمنازعات كما عرفت لكن يتقدم أدلة الاستصحاب عليها بالحكومة ، فما أفاد المحقق الأنصاري وتبعه المحقق الخراسانيّ من أعمية أدلة القرعة من أدلة الاستصحاب فيجب تخصيصها بها ( كما ترى ) هذا كله بناء على ان المراد من المجهول والمشتبه والمشكل الواردة في أدلة القرعة هو ذلك بحسب الواقع ويكون معنى قوله : « كل مجهول ففيه القرعة » ان كل ما تعلق الجهل بواقعه ففيه القرعة فإذا دار الأمر بين كون مال لزيد أو عمرو ولم يعلم انه من أيهما ففيه القرعة وكذا الحال في المشتبه والمشكل . وهاهنا احتمال آخر قريب بعد الدقة في مجموع الأدلة والتتبع في كلمات الأصحاب وان كان مخالفا لظاهر بعض الروايات الخاصة وهو : ان المراد منها ان كل امر مشكل في مقام القضاء ومشتبه على القاضي ومجهول فيه ميزان القضاء ففيه القرعة فيرجع محصل المراد إلى ان الأمور المرفوعة إلى القاضي إذا علم فيها ميزان القضاء
354
نام کتاب : الرسائل نویسنده : السيد الخميني جلد : 1 صفحه : 354