نام کتاب : الرسائل الفقهية نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 423
واعترض عليه صاحب المدارك بأن اشتراك النصاب بين المالك والفقراء ليس على حد سائر الأموال المشتركة ، لتكون الخسارة على الجميع ، ولهذا جاز للمالك الاخراج من غير النصاب والتصرف فيه بمجرد الضمان [1] . والجواب : أنه مبني على ما تقرر عندنا من وجوب الزكاة في العين لا في الذمة . قال في المنتهى : ذهب إليه علماؤنا أجمع ، سواء كان المال حيواناً أو غلة أو أثماناً ، وبه قال أكثر أهل العلم . وفي التذكرة انها تجب في العين عند علمائنا وبه قال أبو حنيفة ومالك والشافعي في الجديد وأحمد في أظهر الروايتين ، الا أن أبا حنيفة قال : لا يستحق بها جزء منها ، وانما يتعلق بها كتعلق الجناية بالعبد الجاني ، وهو إحدى الروايتين عن أحمد . ويفهم منه أن من قال منا بتعلقها بالعين ، ذهب إلى أنه على سبيل إشاعة الشركة والاستحقاق ، لا من قبيل الرهن وغيره على وجه الاستيثاق ، وقد صرح هذا المعترض أيضاً بأن مقتضى الأدلة الدالة على وجوب الزكاة في العين كون التعلق على طريق الاستحقاق ، وهو الظاهر من كلام الأصحاب ، حيث أطلقوا وجوبها في العين ، ولا ينافي ذلك جواز الاخراج من مال آخر ، وجواز التصرف في النصاب إذا ضمن الزكاة بدليل خارج هذا كلامه رحمه الله . وبه ينهدم بنيان ما شيد به الاعتراض ، فان فيه اعترافاً بأن سلب بعض أحكام الشركة لدليل خاص لا يوجب نفيها ، ولا يصح أن يقاس على البعض المنفي سائر الأحكام ، فيبقى الجميع إلى أن يقوم دليل على خلافه ، ومنه اشتراك الخسارة ، إذ لا دليل على استثنائه . فان أراد نفي استحقاق جزء من أعيان الغلاة من حيث استثناء بعض أوصافه