نام کتاب : الرسائل الفقهية نویسنده : الخاجوئي جلد : 1 صفحه : 312
ولنعد إلى ما كنا فيه ، فنقول : ولو لا دعواهم الاجماع على حرمة لبس الحرير على الرجال مطلقا في الصلاة وغيرها إلا حال الضرورة والحرب ، لكان القول بالإباحة مطلقاً على وجه الكراهة كما يقتضيه قانون التوفيق بين الاخبار في غاية القوة . ولكن اجماعهم هذا على تقدير ثبوته لا يعم مثل التكة والقلنسوة وازرار الثياب واعلامها وما شابه ذلك مما لا تتم الصلاة فيه وحده ، وكيف يكون شاملا له وقد استثناه عن حكم الحرمة أكثر الأصحاب ، كما أومأ إليه ايماءً لطيفاً الفاضل الأردبيلي رحمه اللَّه في الكتاب بقوله : وهو - أي : التحريم - مذهب البعض ، وعنى به المفيد وابن الجنيد ومحمد بن بابويه ، فإنهم كما مر لم يستثنوا شيئاً ، فالظاهر من مذهبهم حينئذ عموم المنع . وإذا لم يكن اجماعهم هذا شاملا له كان مقتضى الجمع بين الاخبار كما تعرفت إباحة لبس الحرير مطلقاً على كراهة ، فهو باق على اباحته الأصلية السالمة عن المعارض المؤيدة برواية الحلبي وغيرها . ومما قررناه ظهر أن ما يروى عن النبي صلَّى اللَّه عليه وآله أنه نهى عن الحرير إلا في موضع إصبعين أو ثلاث أو أربع ، مما لا يمنع من العمل به مانع من الاجماع والاخبار ، فهو داخل تحت الإباحة الأصلية ، فكون سنده عامياً لا يضر ، ولذا عمل به أكثر الأصحاب . كما أشار إليه الشهيد الثاني في شرحه على اللمعة بعد قول الشهيد الثاني روح اللَّه روحهما ويجب كون الساتر غير الحرير المحض للرجل والخنثى بقوله : واستثني منه ما لا تتم الصلاة فيه ، كالتكة والقلنسوة وما يجعل منه في أطراف الثوب ونحوها مما لا يزيد على أربع أصابع مضمومة [1] .