نام کتاب : الرسائل الفشاركية نویسنده : السيد محمد الفشاركي جلد : 1 صفحه : 580
ولو علم الإقدام على المعاوضة ، عالما بالحال ، ملتزما بما يرد عليه ففي ثبوت الخيار ، وعدمه إشكال . نعم ، لو لم يتحقّق التسليم إلى أن انقضى زمان الإجارة انفسخ العقد بالتلف قبل القبض ، وكذلك الحكم بالنسبة إلى أبعاض المنفعة إن قلنا بجريان قاعدة التلف قبل القبض في أبعاض البيع كما لا يبعد . لا يقال : قضية الإجارة سلطنة المستأجر على استيفاء المنفعة ، والمفروض امتناع حصول هذه السلطنة لمكان الشرط الذي شرط في الإجارة الأولى ، فكيف يمكن صحة الإجارة الثانية ؟ لأنّا نقول : ذلك من الأحكام المترتّبة على ملك العوضين ، وليس داخلا في مدلول العقد ، ولا ريب أنّ ترتّب السلطنة أنّما هو على تقدير عدم استلزامه مزاحمة حقّ الغير ، كما في الفرض الثالث في ضمان ما استوفاه المستأجر الثاني . فنقول : إن قلنا برجوع الشرط إلى التنويع فلا يخلو الحال : إمّا أن يردّ المؤجر الإجارة الثانية ، أو يجيزها ، فعلى الأوّل فلا إشكال في بطلانها . ويمكن أن يقال : إن المالك يقبض الأجرة المسمّاة في الإجارة الأولى من المستأجر الأوّل ، ويأخذ أجرة المثل المنفعة المستوفاة ، مخيّرا في رجوعه إلى أيّ المستأجرين شاء ، لأنّها ملكه كما هو الفرض ، وقد غصبها كلّ من المستأجرين ، فتجري أحكام الغصب حين رجوع السابق إلى اللاحق ، ورجوع اللاحق إليه في زيادة المثل على المسمّى إن كان مغرورا . ويمكن أن يقال : إنّ المنفعة المغصوبة لعدم إمكان اجتماعها مع المنفعة ، التي وقعت عليها الإجارة ليس لها ماليّة منجرّة . نعم ، لها ماليّة بدليّة قد استوفاها المالك بأخذ المسمّى في الإجارة الأولى . وحينئذ ، فضمان المستأجر الثاني لما استوفاه ليس معناه إلَّا تدارك ما ورد على المستأجر الأوّل من خسارة المنفعة المستوفاة ببذل المسمّى ، كما هو الشأن في تعاقب الأيادي على العين المغصوبة .
580
نام کتاب : الرسائل الفشاركية نویسنده : السيد محمد الفشاركي جلد : 1 صفحه : 580