الشكوك النفسانيّة ، وحلِّ الشبه السوفسطائيّة ، فإنَّ طلب هذه المرتبة فرضُ كفاية تسقط عن البعض بقيام بعض الرعية . والثانية له المرتبة التي يحصل بها الاعتقاد الحقّ وإنْ لم يتمكَّن من دفع تلك الشبه الرديَّة ، فإنَّ طلبَ هذه المرتبة فرضُ عين على جميع البريَّة . والأولى من الثاني هي المرتبة التي يحصل بها العلم بالأحكام عن أدلَّتها التفصيليّة ، فإنَّ طلبها فرضُ كفاية على المشهور بين الإماميّة . والثانية له المرتبة التي يحصل بها العلم بما يحتاج إلى معرفة العبادات وغيرها ولو بتقليد أحد نوّاب الشريعة المحمّديّة ، فإنَّ طلبها فرضُ عين كما تساعد عليه الأدلَّة القويّة . وكأنّ المصنّف قدس سره أشار بهذا الكلام إلى ما في كثير من أخبار أهل الذكر عليهم السلام أنَّ : « طلبَ العلم فريضةٌ على كلِّ مسلمٍ ومسلمةٍ » [1] . وفي بعضها : : « تفقَّهوا في الدينِ ، فإنَّ مَنْ لم يتفقّه منكم في الدين فهو أعرابي » [2] . وفي بعضها : : « عليكم بالتفقّهِ في دينِ الله ولا تكونوا أعْراباً فإنّه مَنْ لم يتفقَّهْ في دينِ الله لم ينظر الله إليه يومَ القيامة ، ولم يزكِّ له عملًا » [3] . وفي بعضها : هل يسع الناس ترك المسألة عمَّا يحتاجون إليه ؟ ، فقال : « لا » [4] . إلى غير ذلك من الأخبار الواردة في الحثِّ على طلب هذا العلم الواضح المنار ، وهو الذي أراده أيضاً بقوله : ( وأستعينُه على القيامِ بما يبقى أجرُه ) ، أي يدوم ثوابه ويُحْمَد مثابه . ( ويحسنُ في الملإ الأعلى ذِكرُه ) ، أي : يعلو عند أهل العالم العلوي قدره ، ( وتُرجى مثوبتُه وذخرُه ) .