< فهرس الموضوعات > معنى الشكر وفلسفته < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > الشكر لغة < / فهرس الموضوعات > معنى الشكر وفلسفته الشكر لغة وأمَّا الشكر ، فالمشهور المنصور أنَّه لُغَةً [1] مرادفٌ للحمد المذكور ، فيجري فيه ما يجري فيه حذو النعل بالنعل والقذّة بالقذّة ، بل لم يخالف فيه إلَّا السيّد الشريف ، فاعتبر فيه وصول النعمة إلى الشاكر ، فجعل النسبة بينهما العموم المطلق مع احتماله الترادف أيضاً ، بناءً على عدم التقييد كما هو الظاهر ، إذ ما لعلَّه يصلح دليلًا له ضعيفٌ قاصرٌ . وأضعف منه ما عن بعض شرّاح ( الكشّاف ) مِنْ أنَّ الشكر اللَّغوي لا يكون إلَّا باللسان . ولعلَّه لما عن ( مجمل اللغة ) من تعريف الشكر بالثناء على الإنسان بما يوليكه [2] . وتعريفهُ الثناء بالكلام الجميل [3] بناء على أنَّ الثناء لا يكون الَّا باللسان ولا يكون بغيره ولو مجازاً . وفيه : مع عدم استلزامه الاختصاص باللسان ، أنَّه معارَضٌ بما عن غير واحد من عدم الاختصاص ، فعن الخطابي التصريح بأنَّ الثناء يُطلق حقيقة على ما ليس باللسان ، كما في قولك : أثنى الله سبحانه على ذاته ، وكما في الحديث : « أنْتَ كما أثنَيتَ على نَفْسِكَ » [4] . وعن الجوهري والزمخشري أنَّ الثناء هو الإتيان بما يُشعر بالتعظيم مطلقاً ، سواء كان بآلةِ اللسان أو بغيرها [5] ، بل قد يستفاد من تعريف الحمد اللغوي بالثناء باللسان كما صدر من غير واحد من الأعيان ، إذ لو اختصّ الثناء به لكان ذكره حشواً تُصان منه التعاريف ويستهجنه الذوق اللَّطيف .
[1] كتاب العين 5 : 292 / باب الكاف والشين والراء معهما . لسان العرب 3 : 314 حمد . [2] مجمل اللغة 3 : 173 / باب الشين والكاف وما يثلثهما . [3] مجمل اللغة 1 : 371 / باب الثاء والنون وما يثلثهما . [4] البحار 88 : 87 ، و 94 : 196 ، وفيه : « وأنت » بدل « أنت » . [5] نقل ذلك حسن الچلبي في حاشيته على المطوّل : 40 .