أسدٌ عليَّ وفي الحروب نعامة * [ ربداءُ تجفلُ من صفير الصافرِ ] [1] باعتبار الصفة اللازمة له من الصولة والتجرؤ . فيلاحظ هنا المعبود بالحقّ لاشتهاره به في ضمن هذا الاسم الأقدس . وأمّا الثاني فلأنّ الجزئي الحقيقي إنّما ينفي الكثرة الذاتيّة والتعدّدات الذاتيّة فيرادف الواحد فلا يفيد إلَّا نفي الشريك المماثل ، لا نفي الكثرة الأجزائيّة والصفاتيّة ، بخلاف ( الأحد ) فإنّه يقتضي نفي التعدّد والتكثّر في الذات والأجزاء والصفات لأنَّ جميع الصفات لا وجود لها في الخارج ، بل نِسَبٌ واعتبارات ، ولهذا قال سيّد الموحّدين وإمام العارفين : « وكمال الإخلاص له نفي الصفات عنه » [2] . فيؤول إلى : هو واحد أحد . ولا ضير فيه ، مع أنّ كلام الخصم لا يتمّ إلَّا بجعل هو ضمير الشأن ، وليس بمتعيّن لجواز كونه مبتدأ بمعنى المسؤول عنه والله خبراً وأحد بدلًا ، لأنَّه في معرض الرد على المشركين حيث سألوا النبيّ صلى الله عليه وآله عن ربّه هل هو من نحاس أم من ذهب [3] فيسقط كلام الخصم من رأس وينهدم من الأساس . وأمّا الثالث فلأنّ التعقّل الممتنع إنّما هو التعقُّل بكنه الحقيقة ، وهذا غيرُ لازم في الوضع بل يكفي فيه تعقُّل معناه بوجه يمتاز به عن جميع ما سواه ، ولا نزاع في معلوميَّته بصفاته الحقيقيّة الإضافيّة والسلبيّة على قدر ما ظهر منها بالفيض الإلهي ، والإلهام السبحاني ، والتعليم النبويّ والإماميّ ، والعقل الفطريّ . على أنّه إنّما يتمّ لو كان الواضع مطلقاً أو واضع هذا الاسم الشريف غيره تعالى ، أمّا إذا كان هو هو كما هو الحقّ فلا مانع من أنْ يعلم غيره بالوحي أو الإلهام ، أو يضع لنفسه علماً ثمّ يظهره
[1] البيت لعمران بن حطان قاتل الحجاج : الأغاني 18 : 116 . [2] نهج البلاغة : خطبة ( 1 ) . [3] تفسير فرات الكوفي : 617 ، مجمع البيان 10 : 722 .