وإلَّا عزلتك . فجمع الملك بيدمرو الأُمراء والقضاة والشيوخ لعنهم الله جميعاً وأحضروا الشيخ محمداً قُدِّس سرُّه بحضيرة القدس وقرئ عليه المحضر فأنكر ذلك ، وذكر أنّه غير معتقد له مراعياً للتّقيّة الواجبة . فلم يُقبل منه . فقيل له : قد ثبت ذلك عليك شرعاً ، [ و ] لا ينتقض حكم القاضي . فقال : الغائبُ على حجّته فإنْ أتى بما يناقض الحكم جاز نقضه وإلَّا فلا ، وها أنا أُبطل شهادات مَنْ شهد بالجرح ، ولي على كلِّ واحد حجّة بيّنة . فلم يُسمع ذلك منه ولم يُقبل . فقال الشيخ رحمه الله للقاضي عبّاد بن جماعة : إنّي شافعي المذهب وأنت الآن إمام هذا المذهب وقاضيه ، فاحكم فيَّ بمذهبك . وإنّما قال الشيخ ذلك لأنّ الشافعي يجوّز توبة المرتدّ . فقال ابن جماعة له : على مذهبي يجب حبسك سنة ثمّ استتابتك . أمّا الحبس فقد حُبست ، ولكن تب إلى الله واستغفر حتى أحكم بإسلامك . فقال الشيخ : ما فعلتُ ما يوجب الاستغفار حتى استغفر خوفاً من أنْ يستغفر فيثبت عليه الذنب . فاستغلظه ابن جماعة وأكَّد عليه فأبى عن الاستغفار ، فسارّه ساعة ، ثمّ قال : قد استغفرتَ فثبت عليك الحقّ . ثمّ قال للمالكي : قد استغفر والآن ما عاد الحكم إليَّ غدراً وعناداً لأهل البيت عليهم السلام ثمّ قال : الحكمُ عاد إلى المالكي . فقام المالكي لعنه الله وتوضّأ وصلَّى ركعتين ، ثمّ قال : قد حكمتُ بإهراق دمه . فألبسوه اللباس ، وفُعِل به ما قلناه من القتل والصلب والرجم والإحراق ، لعنهم الله جميعاً الفاعل ، والراضي ، والآمر . وممَّنْ تعصّب وساعد في إحراقه رجلٌ يقال له محمّد بن الترمذي لعنه الله مع أنّه ليس من أهل العلم وإنما كان تاجراً فاجراً . فهذا صورة هؤلاء في تعصّبهم على