والمجتمعات ، وتمّ بعد ذلك اختراع المسكوكات الذهبيّة والفضيّة من الدنانير والدراهم ، فكانت بمثابة الاحتياطي لقدرة الدول ورصيدها القوي ، وحلَّت مكان الأجناس البديلة ، فكانت بعنوان حلقة الوصل بين جميع البضائع والأجناس المتبادلة بين الناس وسمّيت بالأموال . مع التقدّم العلمي والتطور في المجالات المختلفة للحضارة البشريّة ، توصل الإنسان إلى أنّ الذهب والفضّة لا يمكنها أن يكونا حلقة اتصال مناسبة ، فبالرغم من أنّهما استطاعا أن يعينا الإنسان في حلِّ الكثير من مشكلات التعامل الاقتصادي والتجاري ، إلَّا أنّه بقيت عدّة مشاكل لا تقبل الحل في هذا السبيل ، وخاصّة مسألة الحمل والنقل والانتقال في المعاملات التجارية الكبيرة والثقيلة ، ومواجهة مشكلات السرقة ، وخاصّة في الأسفار البعيدة التي يحتاج الإنسان فيها إلى حمل مقدار كبير من الذهب والفضّة ، مضافاً إلى أنّ كميّة الذهب والفضّة في الدنيا محدودة ، ولا تستطيع أن تلبّي احتياجات الإنسان في هذا المجال . فهذه المشكلات أدّت إلى أن يتجّه الإنسان صوب الأوراق النقدية ، واستبدال الذهب والفضّة بأموال ورقيّة من هذا القبيل ، وبالرغم من أنّ الأموال والنقود الورقيّة لا تخلو من مشكلات جديدة ، ومنها التضخم النقدي ( فالتضخم يكون في الكثير من الحالات وليد الأموال النقدية الورقيّة ، لأنّ قيمة الذهب والفضّة ترتفع مع ارتفاع سائر الأجناس ) ولكن بما أنّها لا تكتنف مشكلات الذهب والفضّة ، وتتوفر فيها مرونة تبادلية عالية ، فلذا حلَّت محلها في المعاملات الاقتصادية المختلفة .