مثلا لو كان لديّ مقداراً من القمح ، وأريد أن أشتري لأهلي حذاءً مثلا ، فقد لا يكون بائع الأحذية بحاجة إلى القمح ، ولذلك لا أستطيع أن أُبادله الحذاء بما لديّ من القمح ، فأضطر إلى تبديل هذا القمح ببضاعة يحتاجها بائع الأحذية ، ثمّ أقوم بعد ذلك بالتعامل معه ، ولذا كان هذا الأسلوب من التعامل الاقتصادي لا يخلو من عسر بالغ وصعوبة كبيره . الثّاني : أنّ حمل الأجناس والبضائع بعنوان أنّها ثمن لشراء أجناس أُخرى ، لا يخلو من مشكلة وخاصّة في السفر ، فكم يستطيع الفرد حمل مقدار ما يحتاج في السفر من القمح لمصروفاته ونفقاته الأخرى ؟ الثالث : أنّ المشكلة الكبيرة التي تواجه الفرد تكمن في المعاملات الواسعة والكبيرة ، حيث تتولد مشاكل وصعوبات في تنفيذ هذه المعاملات بين العاملين وأرباب العمل ، أو بين الدول والشركات الكبرى من قبيل مشكلات الخزن والحفظ والعمل والنقل وأمثال ذلك بما لا يخفى على أحد . وبهذا الدّليل والأدلة الأخرى أدرك الإنسان أنّه لا يستطيع أن يتجاوز هذه العقبات إلَّا إذا أوجد له آلية ميسورة وحلقة رابطة بين هذه المعاملات ، يعني أنّه فهم أنّه يحتاج إلى شيء يقبل التبديل إلى جميع الأجناس ، ويكون من حيث الحجم والوزن بحيث يتمّ حمله ونقله بيسر وسهولة ، ولذا انتخب لهذه الغاية الذهب والفضّة ، لأنّ هذين الفلزين مقبولان لدى الجميع ، وبذلك تمّ التغلَّب على الكثير من المشكلات في هذا المجال . فتمّ انتخاب الذهب كبديل وثمن في المعاملات التجاريّة الكبيرة ، والفضّة للصغيرة منها وانتشر استعمال الذهب والفضّة في مختلف البلدان