نام کتاب : الربا فقهياً واقتصادياً نویسنده : حسن محمد تقي الجواهري جلد : 1 صفحه : 96
عنه ، وهو النهج القائل بإخضاع الأحكام الشرعية إلى عقل الإنسان ، فما وافق العقل أخذ به وما خالفه طرح كما فعل ذلك إبليس حيث أخضع حكم الله بالسجود لآدم إلى عقله فرآه مخالفا له حيث إنه خلق من نار وإن آدم خلق من طين ، فكيف يسجد له ؟ . وهذا هو أحد معاني القياس التي نودي بها كحجة على الحكم الشرعي ، ولذا جاء في الرواية أن أول من قاس برأيه إبليس ، وأن السنة إذا قيست محق الدين ، فكأن ابن القيم والسنهوري أخضعا الروايات لعقلهما فرأيا أنها مخالفة للعقل فطرحاها وقالا بحلية بيع المصوغ من الذهب بالذهب متفاضلا كما تقدم . ولكن ننبه إلى أن هذا المعنى من القياس أعرضوا عنه وقالوا بالقياس المتعارف عندهم اليوم كحجة على الحكم الشرعي [1] . ولعل السنهوري يقصد الاستدلال به حيث يريد قياس حاجة بيع المصوغ على حاجة بيع العرايا ، وهو إنما يصار إليه على مسلكهم في صورة عدم وجود نص في المورد ، بالإضافة إلى أن القياس الذي يريد الاستدلال به غير تام ، إذ إن الأصل الذي يريد أن يسري الحكم منه إلى الفرع هو مورد الكلام ، إذ من قال إن بيع الرطب بالتمر لشهوة الرطب حتى تكون الحاجة إلى بيع المصوغ مثلها حكما ؟ ! ولكن الظاهر من كلام السنهوري أنه يريد الاستدلال بقياس الأولوية حيث يقول « وأين هذا من الحاجة إلى بيع المصوغ الذي تدعو الحاجة إلى بيعه وشرائه ، فلم يبق إلا جواز بيعه كما تباع السلع » . . وهو لا يتم أيضا على مسلك من لم يعمل بالعلة إلا إذا كانت منصوصة من قبل الشارع ، لأن إباحة بيع « الرطب بالتمر » العرايا لم تذكر علته من قبل الشارع المقدس ، وأما فقهاء العامة الذين يكتفون بالعلة المستنبطة فيتم القياس
[1] للتوسع يراجع كتاب الأصول العامة للفقه المقارن ص 301 - 307 .
96
نام کتاب : الربا فقهياً واقتصادياً نویسنده : حسن محمد تقي الجواهري جلد : 1 صفحه : 96