نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 86
وعرفهم " [1] " وأن الايمان درجات فلا ينبغي لصاحب الدرجة العالية أن يبرأ من صاحب الدرجة السافلة ولا يوبخه عليها " [2] وحينئذ فتكليف ضعفة العقول ليس كتكليف كامليها ، ومما يؤكد ذلك أنه قد ورد في أخبارنا أن المستضعفين من المخالفين ممن يرجى لهم الفوز بالجنة ، وإن دل ظاهر الآية الشريفة على أنهم من المرجئين لأمر الله ، إلا أن ظاهر جملة من الأخبار أن عاقبة أمرهم إلى الجنة ، بل قال شيخنا المجلسي ( عطر الله مرقده ) على ما نقله عنه السيد نعمة الله الجزائري ( رحمه الله ) في بعض فوائده : " أن المستضعفين - من الكفار ممن لم تقم عليه الحجة من عوامهم ومن بعد عن بلاد الاسلام - ممن يرجى لهم النجاة " قال السيد نعمة الله بعد نقل ذلك عنه : " وهذا القول وإن لم يوافقه عليه الأكثر إلا أنه غير بعيد من تتبع موارد الأخبار " انتهى . وحينئذ فلو أوقع أحد هؤلاء العبادة التي أخذها من آبائه وأسلافه ، معتقدا أن هذا هو أقصى ما هو مكلف به . فالظاهر صحتها بالتقريب المتقدم . وأما بالنسبة إلى من عدا من ذكرنا فالظاهر أن جهلهم ليس كجهل أولئك حتى يكون موجبا للعذر لهم ومصححا لعبادتهم ، فإنه لا أقل أن يكونوا - بمن يصحبونه من المصلين الآتين بالصلاة على وجهها وبجملة حدودها ، ويشاهدونه من الملازمين على ذلك في جميع الأوقات والحالات سيما في المساجد والجماعات - يحصل لهم الظن الغالب - إن تنزلنا عن دعوى العلم - بأن هذه هي الصلاة المأمور بها شرعا ، وإن ما نقص عنها وخالفها إن لم يكن معلوم البطلان فلا أقل أن يكون مظنونه أو مشكوكه ، وحينئذ فيرجع
[1] وهو من حديث حمزة بن الطيار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) المروي في الكافي في باب ( حجج الله على خلقه ) من كتاب التوحيد ، وفي كتاب التوحيد للصدوق في باب ( التعريف والبيان والحجة والهداية ) . [2] روى الكليني الأخبار المتضمنة لذلك في الكافي في باب ( درجات الايمان ) والباب الذي يليه من كتاب الايمان والكفر .
86
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 86