نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 76
الأصحاب في إلزامه بما ألزم به نفسه من صحة الطلاق ، وبه استفاضت جملة من الأخبار أيضا ، وحينئذ فيحمل الاحتياط هنا على الاستحباب ، إلا أن الأقرب عندي هو أن يقال : إن الأصحاب ( رضوان الله عليهم ) وإن اتفقوا على الحكم المذكور ، إلا أن الروايات فيه مختلفة ، فإن جملة من الأخبار كما دلت على ما ذهب إليه الأصحاب ، كذلك جملة منها أيضا قد دلت على أنه " إياكم وذوات الأزواج المطلقات على غير السنة " وحمل - بعض الأصحاب لها على غير المخالف - يرده ما اشتمل عليه بعضها من ذكر المخالف . والحكم لا يخلو من نوع اشتباه ، لتعارض الأخبار ، والاحتياط فيه مطلوب . والأمر بالاحتياط هنا مما قوى الشبهة وأكدها ، وحينئذ فلا يبعد وجوب الاحتياط هنا . ويحتمل أن يكون هذا الخبر من جملة الأخبار المانعة وإن عبر عن ذلك بالاحتياط وجعله في قالبه ، فيتحتم كون الاحتياط فيه على جهة الوجوب . والله سبحانه وقائله أعلم بحقيقة الحال . وأما الأخبار الدالة على رجحان العمل بالاحتياط على الاطلاق في هذا الشأن فهي أكثر من أن يحويها نطاق البيان في هذا المكان [1] ومنها قول أمير المؤمنين ( عليه السلام ) لكميل بن زياد كما رواه الشيخ ( رحمه الله ) في كتاب الأمالي مسندا عن الرضا ( عليه السلام ) : " يا كميل أخوك دينك فاحتط لدينك " . وما رواه الشهيد عن الصادق ( عليه السلام ) في حديث طويل قال فيه : " وخذ بالاحتياط لدينك في جميع أمورك ما تجد إليه سبيلا " وما رواه الفريقان عنه ( صلى الله عليه وآله ) من قوله : " دع ما يريبك إلى ما لا يريبك " وما روى عنهم ( عليهم السلام ) : " ليس بناكب عن الصراط من سلك طريق الاحتياط " إلى غير ذلك من الأخبار ، وحينئذ فما ذهب إليه ذلك البعض - من عدم مشروعية الاحتياط - خروج عن سواء
[1] روى هذه الأخبار في الوسائل في باب - 12 - من أبواب صفات القاضي وما يجوز أن يقضى به من كتاب القضاء .
76
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 76