responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني    جلد : 1  صفحه : 54


على حكم الحال الأولى وسكت عن الثانية ، ولهذا سمي تعديته إلى الحال الثانية حيث كانت عارية عن الدليل استصحابا ، ومن ثم أيضا جعل الاستصحاب دليلا برأسه مقابلا للسنة ، وبابطال الأدلة المذكورة تنتفي الحجية ويزيد ذلك بيانا أيضا وجوده :
( الأول ) - أن مفاد الاستصحاب - على ما ذكروه - إنما هو الظن ، وقد قامت الأدلة القاطعة - كما بسطنا الكلام عليه في كتاب المسائل - على أن الظن المتعلق بنفس أحكامه تعالى غير معتبر شرعا . على أن وجود الظن أيضا فيه ممنوع ، لأن موضوع المسألة الثانية مقيد بالحالة الطارئة وموضوع المسألة الأولى مقيد بنقيض تلك الحالة ، فكيف يظن بقاء الحكم الأول ؟
( الثاني ) - أنه لا يخفى - على من راجع الأخبار وغاص لجج تلك البحار - أنه قد ورد من الشارع في بعض الصور حكم يوافق الاستصحاب بالمعنى الذي ذكروه وفي بعضها ما يخالفه . ومنه يعلم أنه ليس حكما كليا ولا قاعدة مطردة تبنى عليه الأحكام ، ومن تأمل - في أحاديث مسألة المتيمم إذا وجد الماء بعد الدخول في الصلاة التي هي المثال الدائر للاستصحاب - ظهر له صحة ما قلنا ، فإن بعضها قد دل على أنه ينصرف من الصلاة ويتوضأ ما لم يركع ، وبعضها على أنه يمضي في صلاته مطلقا ، وبعضها على أنه ينصرف بعد أن صلى ركعة ويتوضأ ويبني على ما مضى ، وجل الأخبار دال على الانصراف وإن كان في بعضها ( ما لم يركع ) وبعضها ( ولو بعد تمام الركعة ) ولم يرد بالمضي إلا رواية محمد بن حمران ، فلو كان الاستصحاب - الذي اعتمدوه دليلا في الأحكام ومثلوا له بهذا المثال - دليلا برأسه لوجب - على هذا المصلي بمقتضى ذلك - المضي في الصلاة ولزم طرح هذه الأخبار . وفيه من البطلان ما لا يحتاج إلى البيان [1] .



[1] ومثل ذلك مسألة من نوى الإقامة عشرا ثم بدا له . سواء كان بعد الصلاة أم قبلها فإن مقتضى العمل بالاستصحاب وجوب التمام بنية الإقامة القاطعة للسفر والاستمرار علي ذلك ، وأن العزم على السفر بعد ذلك ولو قبل الصلاة تماما لا يزيل حكم نية الإقامة مع أن الأخبار فيه فصلت بالصلاة وعدمها ، فلو كان الاستصحاب قاعدة كلية يتحتم البناء عليها في الأحكام لما كان للتفصيل وجه في هذا المقام ( منه رحمة الله ) .

54

نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني    جلد : 1  صفحه : 54
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست