responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني    جلد : 1  صفحه : 50


الاحتياط في المقام وإنما الخلاف في وجوبه أو استحبابه ، فالنافون للبراءة الأصلية على الوجوب والمثبتون لها على الاستحباب ، والأخبار الدالة على الأمر بالاحتياط في الدين أوضح دلالة وأكثر عددا فالعمل بها أرجح البتة .
وأما قول : على أنا لا نعني بأصالة البراءة إلى آخره ، فإن فيه أنه خروج عن ظاهر العبارة بل عن تصرفاتهم بذلك كما لا يخفى على من راجع كلامهم ، فإن مرادهم بالإباحة هي الإباحة الأصولية التي هي عبارة عن عدم تعلق التكليف ، لكن هذا القائل حيث استشعر الإيراد بالأخبار التي أشرنا إليها التجأ إلى القول بما ذكره ، مع أن فيه أيضا أن الإباحة الشرعية أحد الأحكام الشرعية المتوقفة أيضا على الدليل ، ولا دليل على إباحة ما لا نص فيه ، والآية والخبر اللذان هما عمدة أدلة أولئك القائلين بالحجية قد عرفت ما فيهما .
وأما الأخبار التي استند إليها في عدم تعلق التكليف بنا حتى يظهر دليله ، فهي محمولة على المعنى الأول من معنيي البراءة الأصلية كما ينساق للناظر من ظاهر ألفاظها لا المعنى الثاني منهما ، لمعارضتها بالأخبار المستفيضة التي أشرنا إليها آنفا من حيث دلالتها على وجوب الكف والتثبت في كل فعل وجودي لم نقطع بجوازه عند الله تعالى .
وأما جوابه - بتخصيص الشبهة والتثليث في الأحكام بما تعارضت فيه الأخبار بناء على ظنه انحصار الدليل في مقبولة عمر بن حنظلة ونحوها - ففيه أن الأخبار دالة على ما هو أعم بل صريحة في الفرد الذي ندعيه ، ومن ذلك ما رواه في الفقيه [1] من خطبة أمير المؤمنين ( عليه السلام ) حيث قال : " إن الله حد حدودا فلا تعتدوها ، وفرض فرائض فلا تنقصوها ، وسكت عن أشياء لم يسكت عنها نسيانا فلا تتكلفوها رحمة من الله لكم فاقبلوها ، ثم قال ( عليه السلام ) : حلال بين وحرام بين وشبهات



[1] في باب ( نوادر الحدود ) وفي الوسائل في باب - 12 - من أبواب صفات القاضي وما يقضى به من كتاب القضاء .

50

نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني    جلد : 1  صفحه : 50
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست