نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 48
( عليه السلام ) : " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " [1] قال : على أنا لا نعني بالبراءة الأصلية عدم التكليف بالكلية ، لظهور فساده بما استفاض في الأخبار أنه لا حكم من الأحكام إلا وقد ورد فيه خطاب شرعي ، وإنما نعني بها عدم تعلق التكليف بنا وأصالة براءة الذمة منه ، لعدم الوقوف على دليله ، إذ لا تكليف إلا بعد البيان . ولعين ما تقدم من الأخبار المشار إليها في المعنى الأول من معاني البراءة الأصلية . وأجاب بتخصيص الشبهة والتثليث في الأحكام بما تعارضت فيه الأخبار ، وأما ما لم يرد فيه نص فليس من الشبهة في شئ ، وعلى تقدير تسليم كونه شبهة وشمول تلك الأخبار له يخرج بالأخبار الدالة على أن " كل شئ مطلق حتى يرد فيه نهي " ونحوه . وما ذكره ( قدس سره ) محل نظر ، أما الآية المذكورة فالجواب عنها ( أولا ) - ما عرفت في المقام الأول من أن محل الاستدلال من القرآن العزيز هو ما كان محكم الدلالة . والآية المذكورة مجملة محتملة لمعان عديدة كما سيظهر لك و ( ثانيا ) - أنه قد روي في تفسيرها عن أمير المؤمنين ( صلوات الله عليه ) قال : " خلق لكم ما في الأرض لتعتبروا به . . الحديث " . وعلى هذا يسقط الاستدلال رأسا و ( ثالثا ) - أن غاية ما تدل عليه أنه ( سبحانه ) حلق ما في الأرض لأجل منافع العباد الدينية والدنيوية بأي وجه أنفق ، وذلك لا يستلزم إباحة كل شئ ، ومجرد خلقه للانتفاع لا يستلزم حلية ما لم يرد في حليته نص ، لجواز الانتفاع به على وجه آخر ، إذ لا شئ من الأشياء إلا وفيه وجوه عديدة من المنافع . ولئن سلمنا الدلالة فالتخصيص قائم بما قدمناه من الأخبار كما قد خصت بغيرها مما لا يخالف فيه الخصم .
[1] المروى في الفقيه في باب ( وصف الصلاة من فاتحها إلى خاتمتها ) . وفي الوسائل في باب - 19 - من أبواب القنوت من كتاب الصلاة . وفي باب - 12 - من أبواب صفات القاضي وما يقضى به من كتاب القضاء .
48
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 48