نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 46
ووقوعه بالكلية . وما ذكرنا سابقا - من صحة الاستدلال بالقسم الأول من قسمي البراءة الأصلية على نفي الوجوب في فعل وجودي - لا باعتبار عدم الحكم واقعا بل لعدم وصول الحكم وللزوم تكليفنا بذلك مع عدم العلم بالحكم للحرج المنفي بالآية والرواية ، وللأخبار المشار إليها ثمة . نعم ما ذكروه يتم عندنا فيما تعمم به البلوى من الأحكام كما نبه على ذلك جملة من علمائنا الأعلام [1] وإليه أشار المحقق في المعتبر قال في بيان معاني الاستصحاب : " الثاني - أن يقال : عدم الدليل على كذا فيجب نفيه . وهذا يصح فيما يعلم أنه لو كان هناك دليل لظفر به ، أما لا مع ذلك فإنه يجب التوقف " انتهى . ( الثالث ) - استفاضة الأخبار بتثليث الأحكام " حلال بين وحرام بين وشبهات بين ذلك " . ولو تم ما ذكروا من العمل بالبراءة الأصلية المتقضي لدخول ما دلت عليه في الحلال البين ، لم يبق للقسم الثالث فرد يندرج تحته ولما كان للتثليث وجه ، بل يتعين القول بالتثنية وهو الحلال والحرام خاصة ، والأخبار بخلافه . ( الرابع ) - الأخبار المتكاثرة بل المتواترة معنى أنه مع عدم العلم بالحكم الشرعي يجب السؤال منهم ( عليهم السلام ) أو من نوابهم ، وإلا فالتوقف والوقوف على جادة الاحتياط . ولو كان للعمل بالبراءة الأصلية أصل في الشريعة لما كان لأمرهم ( عليهم السلام ) بالتوقف وجه .
[1] من أن عدم الدليل يدل على العدم - والتمسك بالبراءة الأصلية على عدم الحكم واقعا - يتم عندنا في الاحكام التي تعم بها البلوى ، كوجوب قصد السورة ووجوب نية الخروج من الصلاة بالتسليم ونحوهما ، فان المحدث الماهر - إذا تتبع الأدلة حق تتبعها في مسألة لو كان فيها حكم مخالف للأصل لاشتهر لعموم البلوى بها ، ولم يظفر بما يدل على ذلك - يحصل له الجزم أو الظن القي عند بعض بعدم الحكم . وتحقيق القول فيما أجملنا هنا يرجع فيه إلى كتابنا الدرر النجفية ، حيث إن المسالة فيه قد أعطيناها حقها من التحقيق ووفيناها ما هو بها حقيق ( منه رحمه الله ) .
46
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 46