نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 45
( الأول ) - أن ما عداه قول بلا دليل فيجب اطراحه ، وأدلة الخصم لا تنهض بالدلالة كما سيتضح لك إن شاء الله تعالى . ( الثاني ) - استفاضة الأخبار بأن الله في كل واقعة حكما شرعيا مخزونا عند أهله حتى أرش الخدش والجلدة ونصف الجلدة ، وحينئذ فإذا كان جميع الأحكام قد ورد فيها خطاب شرعي فكيف يصح التمسك بأصالة العدم والاستدلال به ؟ نعم الاستدلال بذلك أنما يتجه على مذهب المخالفين القائلين بأن جميع ما جاء به النبي ( صلى الله عليه وآله ) أظهره للصحابة ولم يكتم شيئا منه لا عن الأبيض ولا الأسود ، ولا خص أحدا دون أحد بشئ من علومه ، ولم تقع بعده فتنة أوجبت إخفاء شئ مما جاء به ( صلى الله عليه وآله ) فالمجتهد إذا فحص وفتش عن الأدلة الشرعية ولم يقف على دليل ذلك الحكم يجب عنده الجزم بنفي ذلك الحكم ويكون التمسك بالبراءة الأصلية على نفيه ، كما قالوا : عدم وجود المدرك للحكم الشرعي مدرك شرعي لعدم الحكم ، وبعبارة أخرى عدم وجود الدليل دليل على العدم . وأما عندنا معاشر الإمامية فحيث استفاض في أخبارنا - بل صار من ضروريات ديننا - أنه أودع علومه عند أهل بيته وخصهم بها دون غيرهم ، واستفاض أيضا أنه لم يبق شئ من الأحكام جزئي ولا كلي إلا وقد ورد فيه خطاب شرعي وحكم إلهي وأن جميع ذلك عندهم ، وأنهم كانوا في زمن تقية وفتنة ، فقد يجيبون عن السؤال بما هو الحكم الشرعي الواقعي تارة وقد يجيبون بخلافه تقية وقد لا يجيبون أصلا ، فلا يتجه اجراء هذا الكلام ولا صحته في هذا المقام [1] ، ولا تمام هذه القاعدة ولا ما يترتب عليها من الفائدة ، ولا يمكن التمسك بالعدم الأصلي الذي هو عبارة عن عدم تعلق التكليف
[1] إذ الفرض انه لا حكم من الاحكام الا وقد ورد فيه خطاب شرعي وان كان لم يصل الينا ، فكيف يقال : الأصل براءة الذمة وخلوها لعدم الدليل واقعا ، بمعنى انها إذا لوحظت مع قطع النظر عن تعلق التكليف فالراجح الحكم بخلوها وبراءتها ؟ ( منه رحمه الله ) .
45
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 45