نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 336
فإن الحكم بالطهارة والنجاسة تابع للدلالة الشرعية ، وليس للعقل فيه مدخل بوجه ، ونحن إنما حكمنا بطهارة الأجزاء الباقية بعد الامتزاج لما ذكرتموه من الاجماع على حصول الطهارة للمجموع بذلك ، وهذا لا يستلزم الحكم بطهارة ما لم يحصل فيه امتزاج أصلا بمجرد الاتصال . لعدم شمول الدليل المذكور له . ولأنه ربما كان لممازجة البعض مدخل في التطهير فلا يتم الاكتفاء بمجرد الاتصال . و ( على الثالث ) أنه موقوف على وجود دليل على أن الماء يطهر نفسه ، والأدلة العامة الدالة على كونه طهورا [1] غاية ما تدل عليه كونه مطهرا في الجملة . وضم الاجماع في تتمة الاستدلال بها لا يتم في مقام النزاع [2] والخاصة الواردة في جزئيات الأحكام إنما تدل على كونه مطهرا لغيره ، بل ربما دل حديث " أنه يطهر ولا يطهر " [3] بظاهرة على عدم وقوع التطهير هنا . والقول الفصل في المقام أن يقال : لما كان الحكم المذكور غير منصوص فالواجب فيه رعاية الاحتياط الذي به يحصل يقين البراءة . لما عرفت في المقدمة الرابعة [4] من أن الاحتياط في مثل هذا الموضع واجب . وهو لا يحصل إلا بالقول بالامتزاج على وجه يستهلك الماء النجس في جنب الماء الطاهر . ويؤيد ذلك ما قدمنا [5] من معنى حديث " الماء يطهر ولا يطهر " يحمل كونه لا يقبل التطهير على الممازجة لاضمحلاله واستهلاكه .
[1] المتقدمة في المقالة الثانية في الصحيفة 172 . [2] بأن يقال : إن الأدلة المذكورة دلت على كونه مطهرا في الجملة ، والاجماع قائم على عدم الفصل والفرق بين أفراد المتنجس ( منه قدس سره ) . [3] وهو حديث السكوني المروي في الوسائل في الباب - 1 - من أبواب الماء المطلق [4] في الصحيفة 68 . [5] في الصحيفة 177 .
336
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 336