نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 303
تراضي الخصمين ، فإن القائلين بانفعال القليل لا يقولون به ، والقائلون بعدم الانفعال لا يحتاجون إليه ، وإن أمكن الاستدلال عليه بما ورد في إزالة البول من الأمر بغسله مرتين إذا غسل في أجانة كما يأتي . و ( رابعها ) أن اشتراط الكر مثار الوسواس ، ولأجله شق الأمر على الناس ، يعرفه من يجربه ويتأمله ، ومما لا شك فيه أن ذلك لو كان شرطا لكان أولى المواضع بتعذر الطهارة مكة والمدينة المشرفتين ، إذ لا يكثر فيهما المياه الجارية ولا الراكدة الكثيرة ، ومن أول عصر النبي ( صلى الله عليه وآله ) إلى آخر عصر الصحابة لم تنقل واقعة في الطهارة ولا سؤال عن كيفية حفظ الماء من النجاسات ، وكانت أواني مياههم يتعاطاها الصبيان والإماء والذين لا يتحرزون عن النجاسات بل الكفار ، كما هو معلوم لمن تتبع . و ( خامسها ) أن ما يدل على المشهور إنما يدل بالمفهوم ، والمفهوم لا يعارض المنطوق [1] ولا الظاهر النص . مع أن أقصى ما يدل عليه هذا المفهوم تنجس ما دون الكر بملاقاة شطئ ما لا كل نجاسة ، فيحمل على المستولية جمعا ، فيكون المراد لم يستول عليه شئ حتى ينجس أي لم تظهر فيه النجاسة ، فيكون تحديدا للقدر الذي لا يتغير بها في الأغلب . و ( سادسها ) حمل تلك الأخبار الدالة على النهي عن الشرب والوضوء مما لاقته النجاسة على التنزه والاستحباب ، حيث قال في كتاب الوافي : " باب ما يستحب التنزه عنه في رفع الحدث والشرب وما لا بأس به " ثم أورد فيه الأخبار التي قدمناها مما دل على النهي عن الوضوء من الأواني التي وقع فيها قطرة من بول أو دم والأواني المأمور باهراقها لوقوع نحو ذلك فيها .
[1] قوله هنا - : والمفهوم لا يعارض المنطوق . إلى آخر العبارة - من كلام صاحب المفاتيح فيه ، وباقي ما نقلناه عنه كله من كتاب الوافي لكن على الاختصار والتقدم والتأخير ( منه قدس سره ) .
303
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 303