نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 195
دوام النبع " فعنده الشرط فيه أحد الأمرين : أما الكرية أو دوام النبع . واختلف كلام من تأخر عنه في فهم معنى هذا الكلام وما المراد منه . فقيل : إن المراد بدوام النبع عدم الانقطاع في أثناء الزمان ككثير من المياه التي تخرج زمن الشتاء وتجف في الصيف ، وهو الذي صرح به شيخنا الشهيد الثاني في كتاب روض الجنان ، ولذلك اعترض عليه وطالبه بالدليل . ولا ريب أن هذا المعنى هو الأربط باللفظ والأقرب إليه ، لكونه المتبادر منه عرفا ، ولكنه مما يقطع بفساده . ( أما الأول ) فلأنه لا شاهد له في الأخبار ، ولا يساعد عليه الاعتبار ، فهو تخصيص لعموم الأدلة بمجرد التشهي . و ( أما ثانيا ) فلأن الدوام بالمعنى المذكور ، إن أريد به ما يعم الزمان كله فلا ريب في بطلانه ، إذ لا سبيل إلى العلم به ، وإن خص ببعضها فهو مجرد تحكم . وبالجملة فالظاهر أن فساده مما لا يخفى على ذلك المحقق النحرير ، فساحة شأنه أجل من أن يجري منه به قلم التحرير . وقيل : إن المراد بدوام النبع استمراره حال ملاقاة النجاسة ، وهذا هو الذي ذكره المحقق الشيخ علي بعد أن أطال في التشنيع على من فسر تلك العبارة بالمعنى الأول واستحسن هذا المعنى جملة ممن تأخر عنه ، وهو وإن كان خلاف ظاهر اللفظ إلا أنه في حد ذاته مستقيم ، إذ متى كان حال ملاقاة النجاسة غير مستمر النبع كان بمنزلة القليل . وأنت خبير بأن مرجعه إلى اعتبار المادة ، وحينئذ فلا يزيد على اشتراط الجريان إذ الجاري كما عرفت هو النابع ، فزيادة هذا القيد حينئذ ليس بمحل من الفائدة . وبعض محققي متأخري المتأخرين وجه كلام المحقق المذكور فقال بعد نقله واستحسانه : " وتقريبه أن عدم الانفعال بالملاقاة في قليل الجاري معلق بوجود المادة كما علمت ، فلا بد في الحكم بعدم الانفعال فيه من العلم بوجودها حال ملاقاة النجاسة ،
195
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 195