نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 182
استنادا إلى أن التغير حصل واقعا وإن منع من ظهوره مانع ، والمناط التغير في الواقع لا الحسي ، والفرق بين الموضعين لا يخلو من خفاء . ويؤيد ذلك أن الظاهر أن الشارع إنما ناط النجاسة بالتغير في هذه الأوصاف لدلالته على غلبة النجاسة وكثرتها على الماء واقعا ، وإلا فالتغير بها من حيث هو لا مدخل له في التنجيس ، فالمنجس حقيقة هو غلبة النجاسة وزيادتها وإن كان مظهره التغير المذكور ، وحينئذ فلو كانت هذه النجاسة المسلوبة الأوصاف بلغت في الكثرة إلى حد يقطع بتغير الماء بها لو كانت ذات أوصاف ، فقد حصل موجب التنجيس حقيقة الذي هو غلبة النجاسة وزيادتها على الماء . وبالجملة فإنا نقول : كما أن الموجب لنجاسة القليل على المشهور مجرد ملاقاة النجاسة وإن قلت ، فالمنجس للكثير كثرتها وغلبتها . وإناطة ذلك بالتغير في تلك الأوصاف إنما هو لكونه مظهرا لها غالبا ، فمع حصولها بدونه تكون موجبة للتنجيس [1] . ويؤيد ذلك أيضا ما صرح به المحقق الثاني من أن عدم التقدير يفضي إلى جواز الاستعمال وإن زادت النجاسة أضعافا ، وهو كالمعلوم البطلان . والجواب بأنه مع استهلاك النجاسة الماء لكثرتها يثبت التنجيس قولا واحدا مما يؤيد ما حققناه آنفا من أن الاعتبار بغلبة النجاسة وكثرتها على الماء وإن تفاوت ذلك
[1] وممن جنح إلى ما ذكرناه في هذا المقام الفاضل السيد نور الدين بن أبي الحسن في شرح المختصر ، حيث قال - بعد نقل كلام أخيه السيد السند في المدارك - ما صورته : " ويشكل ذلك إذا فسر التغير بالاستيلاء ولم يكتف بمطلق التغير كما تشعر به عبارة المصنف وهو الأوفق بالحكمة ، إذ الظاهر أن علة النجاسة غلبة النجس على الظاهر حتى صار مقهورا معه فيضعف حكمه ، وصدق التغير عليه بهذا المعنى حاصل على التقديرين ، فكيف يدعى صحة سلبه عنه إذا لم يكن حسيا ؟ " انتهى كلامه زيد مقامه ( منه رحمه الله ) .
182
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 182