نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 176
واعترضه جمع من متأخري المتأخرين منهم : المحققان المدققان الشيخ حسن في المعالم والسيد السند في المدارك بما حاصله : أن الطهور لم يرد في اللغة بمعنى المطهر ، بل هو إما صفة كقولك : ماء طهور أي طاهر ، أو اسم غير صفة ومعناه ما يطهر به . والشيخ قد استدل على كونه بمعنى المطهر بأنه لا خلاف بين أهل النحو . واللغة لا تثبت بالاستدلال . وفيه أن الشيخ ( رحمه الله ) لم يستدل على كون طهور بمعنى مطهر ، وإنما نقل ذلك عن العرب وأسنده إليهم ، ثم استشعر اعتراضا قد أورد في البين وأجاب عنه بما ذكر . وكلامه من قبيل ما يقال : إنه تعليل بعد الورود ، وبيان ذلك أن أبا حنيفة قد خالف في المسألة وقال : إن طهور بمعنى طاهر ، وأنكر كونه بذلك المعنى ، وأورد على من ادعى أنه كذلك هذا السؤال الذي ذكره الشيخ ( رحمه الله تعالى ) وأجاب عنه . والسؤال المذكور وجوابه مذكوران في كتب الشافعية كينابيع الأسفرايني وغيره ، فإنهم نقلوا عن أبي حنيفة ذلك وأجابوا عنه بما ذكر . وبذلك ظهر أن الشيخ لم يكن غرضه الاحتجاج على ذلك وإنما استند في ثبوته إلى ما نقله عن العرب ، وغرضه من ذلك الكلام الآخر إنما هو دفع السؤال وبيان حكمة الواضع وتصحيح لغرضه لا الاحتجاج على ذلك المطلب واثباته . والعجب من إنكار جملة من فضلاء متأخري المتأخرين كهذين الفاضلين وغيرهما ورود طهور بمعنى الطاهر المطهر لغة . وكلام صاحب المصباح كما عرفت على غاية من الصراحة والايضاح ، وقد نقله عن جملة من أئمة اللغة ، بل ظاهر كلامه أنه قول الأكثر ، وأن المعنى الوصفي للفظ الطهور إنما هو عبارة عن هذا المعنى . وأما كونه بمعنى طاهر فظاهر آخر كلامه كما عرفت أنه غير مطرد بل موقوف على السماع كما في البيت الذي أورده . وعبارة القاموس أيضا دالة على ذلك ، حيث قال : " الطهور
176
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 176