نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 119
وتوقف ثالث ، قائلا إن الحق أنه لم يعلم من حال الشارع غير أصل الاستعمال . وأما طريقه فغير معلوم ، لأن أدلة الطرفين في غاية الضعف ، وتبادر هذه المعاني لنا غير مفيد ، إذ يحتمل أن يكون ذلك لأجل الاشتهار عندنا . هذا . والأظهر عندي هو القول الأول وعليه من بين تلك الأقوال المعول ، ولنا عليه دليل التبادر الذي هو عندهم أمارة الحقيقة ومعيارها وعليه في جميع الأحوال مدارها . وما قيل في الجواب عن ذلك ، من أن التبادر المذكور عند سماع هذه الألفاظ ، إن كان بالنظر إلى اطلاق الشارع فهو ممنوع بل هو أول المسألة ، وإن كان بالنظر إلى اطلاق المتشرعة فهو غير مفيد قطعا ، لأن اللازم حينئذ كونها حقائق عرفية لا شرعية مردود بأن من صفا ذهنه من شوب الشبهة والعناد وكان له أنس بكلام الشارع ولو في أكثر المواد ، يعلم قطعا أن الصدر الأول من الصحابة والتابعين وجملة السلف المتقدمين كانوا متى حكى النبي ( صلى الله عليه وآله ) عن الله سبحانه وصف أحد بالايمان أو الكفر أو الشرك أو حصل منه ( صلى الله عليه وآله ) الأمر بصلاة أو زكاة أو حج طهارة أو المنع عن النجاسة أو نحو ذلك ، يفهمون بمجرد اطلاق هذه الألفاظ المعنى الشرعي منها متى تقدم لهم العلم بالوضع ، ومن أنكر ذلك نسأل الله سبحانه أن يصلح وجدانه ويثبت جنانه . ومن الأخبار الدالة على ذلك موثقة سماعة [1] قال : " سألته عن الركوع والسجود هل نزل في القرآن ؟ فقال : نعم . قول الله عز وجل : ( يا أيها الذين آمنوا اركعوا واسجدوا . . ) [2] . . الحديث " . إلا أن الظاهر أن الخلاف في هذه المسألة قليل الجدوى ، لاتفاقهم على أن
[1] المروية في الوسائل في باب - 5 - من أبواب الركوع من كتاب الصلاة . [2] سورة الحج . آية 78 .
119
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 119