نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 116
" إنا إذا حدثنا عن الله ورسوله ولا نقول من أنفسنا " [1] وحينئذ فكما أن هذا القائل يسلم أن أوامر الله سبحانه ورسوله ونواهيهما الصادرة عنهما لا بواسطة واجبة الاتباع ، فيجب عليه القول بذلك فيما كان بواسطتهم ( عليهم السلام ) ، وهل يجوز أو يتوهم نقلهم ( عليهم السلام ) ذلك اللفظ عن معناه الحقيقي الذي هو الوجوب أو التحريم واستعماله في معنى مجازي من غير نصب قرينة أو تنبيه على ذلك ؟ وهل هو إلا من قبيل التعمية والألغاز ؟ وشفقتهم على شيعتهم وحرصهم على هدايتهم بل علو شأنهم وعصمتهم تمنع من ذلك . و ( ثانيها ) أن ما استند إليه هذا القائل من كثرة ورود الأوامر والنواهي في أخبارهم للاستحباب والكراهة مردود ة بأنه إن كان دلالة تلك الأوامر والنواهي باعتبار قرائن قد اشتملت عليها تلك الأخبار حتى دلت بسببها على الاستحباب والكراهة فهو لا يقتضي حمل ما لا قرينة فيه على ذلك ، وهل هو إلا قياس مع وجود الفارق ؟ وإلا فهو عين المتنازع فلا يتم الاستدلال وهذا بحمد الله سبحانه واضح المجال لمن عرف الرجال بالحق لا الحق بالرجال . و ( ثالثها ) أن ما قدمنا من الآيات والأخبار الدالة على فرض طاعتهم ووجوب متابعتهم عامة شاملة لجميع الأوامر والنواهي إلا ما دلت القرائن على خروجه ، فحينئذ لو حمل الأمر والنهي الوارد في كلامهم بدون القرينة الصارفة على الاستحباب والكراهة المؤذن بجواز الترك في الأول والفعل في الثاني ، لم يحصل العلم بطاعتهم ولا اليقين بمتابعتهم ، وكان المرتكب لذلك في معرض الخوف والخطر والتعرض لحر سقر ، لاحتمال كون ما أمروا به إنما هو على وجه الوجوب والحتم وما نهوا عنه إنما هو على جهة التحريم والزجر ، بل هو ظاهر تلك الأوامر والنواهي بالنظر إلى ما قلنا إلا مع الصارف ، بخلاف ما إذا حملا على الوجوب والتحريم فإن
[1] روى المجلسي في البحار الروايات المتضمنة لهذا المعنى في باب - 33 - من كتاب العلم في الصحيفة 172 من الجزء الثاني المطبوع بمطبعة الحيدري بطهران .
116
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 116