نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 108
وأما المجمع عليه ، فإن أريد في الفتوى فهو ظاهر التعسر ، لأن كتب المتقدمين كلها مقصورة على نقل الأخبار كما لا يخفى على من راجع الموجود منها الآن ، ككتاب قرب الإسناد وكتاب علي بن جعفر ومحاسن الرقي وبصائر الدرجات ونحوها ولتفرق الأصحاب وانزوائهم في زاوية التقية في أكثر البلدان ، وإن أريد في الرواية بمعنى أن يكون مجمعا عليه في الأصول المكتوبة عنهم ، ففيه أنها قد اشتملت على الأخبار المتخالفة والأحاديث المتضادة فهي مشتركة في الوصف المذكور ، وحينئذ فمتى لم تعلم هذه الأمور على الحقيقة فالمعتمد عليها ربما يقع في المخالفة من حيث لا يشعر وتزل قدمه من حيث لا يبصر ، فلا شئ أسلم من الأخذ بما وسعوا فيه من باب التسليم لهم دون الجزم والحكم بكون ذلك هو الحكم الواقعي ، فإن فيه تحرزا عن القول على الله ( سبحانه ) بغير علم ، وتخلصا من التهجم على الأحكام بغير بصيرة وفهم . وما أذكره بعض مشايخنا المعاصرين ( نور الله مراقدهم ) [1] - من أنه ليس الأمر كذلك ، قال : " فإن الحق لا يشتبه بالباطل ، والمطوق ليس كالعاطل ، والشمس لا تستر بالنقاب ، والشراب لا يلتبس بالسراب ، وما ورد من التقية لا يكاد يخفى " انتهى - فالعبارة قشرية وتسجيعات من التحقيق عرية ، كما لا يخفى على من عض على العلم بالأخبار بضرس قاطع ، وأعطى التأمل حقه فيما أودعناه في هذه المواضع ، كيف ؟ وهو ( قدس سره ) في جملة مصنفاته وفتاويه يدور مدار الاحتياط خوفا من الوقوع في شبهت الاحتياط ، قائلا في بعض مصنفاته : " إن مناط أكثر الأحكام لا يخلو من شوب وريب وتردد ، لكثرة الاختلافات في تعارض الأدلة وتدافع الأمارات ، فلا ينبغي ترك الاحتياط للمجتهد فضلا عمن دونه " انتهى ( السادس ) - قد اشتهر - بين أكثر أصحابنا سيما المتأخرين - عد الاستحباب
[1] هو شيخنا العلامة أبو الحسن الشيخ سليمان بن عبد الله الماحوزي البحراني ( قدس سره ) في بعض مصنفاته ( منه رحمه الله ) .
108
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 108