نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 42
إن شاء الله تعالى . وأما الثالث فإن كانت تلك القاعدة مستفادة من الكتاب والسنة فلا اشكال في صحة البناء عليها ، ومنه قولهم : الأصل في الأشياء الطهارة ، أي القاعدة المستفادة من النصوص - وهي قولهم ( عليهم السلام ) : " كل شئ طاهر حتى تعلم أنه قذر " [1] - تقتضي طهارة كل شئ ، وأما الرابع فهو محل الاختلاف في المقام ومرمى سهام النقض والابرام . < فهرس الموضوعات > الأصل بمعنى النفي والعدم إنما يصح الاستدلال به على نفي الحكم الشرعي لا على اثباته < / فهرس الموضوعات > ثم إنه يجب أن يعلم أن الأصل بمعنى النفي والعدم إنما يصح الاستدلال به - على تقديره - على نفي الحكم الشرعي لا على اثباته ، ولهذا لم يذكر الأصوليون البراءة الأصلية في مدارك الأحكام الشرعية ، وحينئذ فإذا كانت البراءة مستلزمة لشغل الذمة من جهة أخرى امتنع الاستدلال بها ، كما إذا علم نجاسة أحد الثوبين أو الإناءين بعينه واشتبه بالآخر ، فإنه لا يصح الاستدلال على طهارة كل واحد منهما بأن يقال : الأصل عدم نجاسته ، فإنه ينتج ممن ذلك الحكم بطهارتهما ويلزم منه اشتغال الذمة بالنجاسة لمعلوميتها كما عرفت وإن جهل تعينها ، ولذلك فروع [2] كثيرة في أبواب
[1] الوارد بهذا المضمون هو موثق عمار الذي رواه الشيخ في التهذيب في كيفية غسل الأواني من باب ( تطهير الثياب وغيرها من النجاسات ) من كتاب الطهارة . ورواه في الوسائل في باب - 27 - من أبواب النجاسات والأواني والجلود من كتاب الطهارة . واليك نصه : ( عن محمد بن أحمد بن يحيى عن أحمد بن الحسن عن عمرو بن سعيد عن مصدق بن صدقة عن عمار عن أبي عبد الله ( عليه السلام ) في حديث قال : كل شئ نظيف حتى تعلم أنه قذر ، فإذا علمت فقد قذر ، وما لم تعلم فليس عليك . [2] ( منها ) - ما لو اشتغلت ذمة المكلف بصلاة من الخمس غير معينة ، فإنه لا يصح ان يقال : الأصل براءة الذمة من كل فرد فرد من تلك الافراد المعلومة الاشتغال وان جهل محله ، بل الواجب كما ورد به النص الاتيان بجميع الافراد المشكوكة ، ومثله الشك في الجمعة والظهر ، والشك في القبلة . وفي جميع هذه المواضع يجب الاحتياط بما يوجب الخروج من عهدة التكليف . نعم لو حصل الشك مع ذلك الواجب في محرم كما إذا وجب عليه وطء الزوجة بنذر وشبهه واشتبهت بالأجنبية ، امتنع الاحتياط بالاتيان بالافراد المشكوكة ، لتحريم وطء والأجنبية مطلقا معلومة كانت أو مشتبهة . وللزوم الجمع بين النقيضين ، وهكذا في كل موضع تردد الفعل بين الوجوب والتحريم ، كما لو وجب قتل شخص قصاصا فاشتبه بمحترم ونحو ذلك ، فإنه لا مجال هنا لأصالة الوجوب ولا للاحتياط ، ويفهم من بعض الأخبار - كما ذكرنا في المقدمة الرابعة - ان الاحتياط هنا بالترك ( منه رحمه الله ) .
42
نام کتاب : الحدائق الناضرة نویسنده : المحقق البحراني جلد : 1 صفحه : 42