وهو على وضوء كيف لا تقضي حاجته واني لأعجب ممن يأخذ في حاجة وهو معتم تحت حنكه كيف لا تقضي حاجته و روى العامة أيضا عن النبي صلى عليه وآله انه امر بالتلحي ونهى عن الاقتعاط والتلحي تطويق العمامة تحت الحنك و الاقتعاط ترك ذلك قال في الصحاح الاقتعاط شد العمامة على الرأس من غير إدارة تحت الحنك ثم قال وفي الحديث انه صلى الله عليه وآله نهى عن الاقتعاط وامر بالتلحي انتهى ثم الذي يدل عليه الأحاديث ويقتضيه كلام أهل اللغة هو ان التحنك إدارة شئ من العمامة تحت الحنك اما طرفها أو وسطها وهو يقتضي عدم تأدي السنة بإدارة ما ليس من العمامة وقد توقف في ذلك شيخنا في الذكرى ورجح بعض الأصحاب عدم تأدي السنة بذلك وهو حسن لمخالفته المنقول شرعا ولغة ثم الذي يظهر من عبارات الأصحاب في كتب الفروع كون التحنك من مستحبات الصلاة وان تركه من مكروهاتها والذي يستفاد من هذا الحديث عن أئمتنا عليه السلام ان التحنك مستحب في نفسه لكل من لبس العمامة سواء صلى أو لم يصل ولم نظفر في شئ من الأحاديث بما يدل على استحبابه لأجل الصلاة ومن ثم قال شيخنا في الذكرى استحباب التحنك عام وقال العلامة في المنتهى بعدما نقل الأحاديث الدالة على أن التحنك سنة في نفسه ظهر بهذه الأحاديث استحباب التحنك مطلقا سواء كان في الصلاة أو في غيرها انتهى وكلام الشيخ في التهذيب مشعر بأنه قدس الله روحه لم يطلع في الأحاديث على ما يدل على استحباب التحنك للصلاة وكراهة الصلاة بغير حنك فإنه لما نقل قول المفيد طاب ثراه في في المقنعة ويكره ان يصلي الانسان بعمامة لا حنك لها لم ينقل في الاستدلال على ذلك على ما ينطبق على المدعى صريحا بل انما نقل حديثين دالين على استحباب التحنك في نفسه أحدهما حديث ابن أبي عمير وهو الحديث الخامس عشر وثانيهما ما رواه عيسى بن حمزة عن أبي عبد الله عليه السلام قال من اعتم ولم يدر العمامة تحت حنكه فأصابه ألم لا دواء له فلا يلومن الا نفسه ومعلوم انه رحمه الله لو اطلع في هذا الباب على حديث يتضمن استحباب التحنك للصلاة لاستدل به والحاصل ان الأحاديث خالية عما يدل على ذلك ولعل حكمهم في كتب الفروع بذلك مأخوذ من فتاوى الشيخ الجليل عضد الاسلام أبي الحسن علي بن بابويه قدس الله روحه فان الأصحاب كانوا يتمسكون بما يجدونه في كلامه عند اعواز النصوص وينزلون ما يفتي به منزلة ما يرويه كما قاله شيخنا طاب ثراه في أوائل الذكرى فلا يبعد ان يكون هذا من ذلك القبيل ثم ما اشتهر بين المتأخرين حتى نقل بعضهم الاتفاق عليه وبما تلوناه عليك يظهر ان الأولى المواظبة على التحنك في جميع الأوقات وان يستديمه الانسان في حال الصلوات ولا يصلي بدونه ومن لم يكن متحنكا و أراد يصلي بحنك فالأولى له ان يقصد عند التحنك انه مستحب في نفسه ثم يصلي فيه لا انه مستحب لأجل الصلاة كالرداء مثلا والله أعلم بحقايق الأمور وما تضمنه الحديث السادس عشر من النهي عن التحاف الصماء مشهور بين الخاصة والعامة و قد وقع الاختلاف في تفسيره فالذي ذكره الشيخ طاب ثراه في المبسوط والنهاية هو ان يلتحف بالإزار ويدخل طرفيه تحت يديه ويجمعهما على منكب واحد واستدل العلامة في المنتهى على تفسير الشيخ بهذا الحديث وهو يعطي انه فهم من الجناح في الحديث اليدين معا وفي الصحاح اشتمال الصماء ان تجلل جسدك بثوبك نحو شملة الاعراب بأكسيتهم وهو ان يرد الكساء من قبل يمينه على يده اليسرى وعاتقه الأيسر ثم يرده ثانية من خلفه على يده اليمنى وعاتقه الأيمن فيعطيهما جميعا انتهى