معلوم النسب غير مضر للإجماع عندنا ، فلا يضر الإجماع المنقول بخبر الواحد ، فعلى تقدير حجيته لا إشكال ولا كلام . وعلى تقدير القول بعدم حجيته نقول : لا تأمل في كونه مشهورا ، كما قال الشارح - رحمه اللَّه - وغيره : إنه قول معظم الأصحاب ، والشهرة تجبر عدم صحة الأخبار الكثيرة الصريحة الدلالة في الاستحباب ، أو الواضحة الدلالة ، وسنذكر كثيرا منها ، مع انجبار تلك الأخبار بأمور أخر أيضا ، منها موافقتها لظواهر الصحاح ، ( ومنها كثرتها وتعاضد بعضها ببعض ، ومنها استبعاد كون جزء العبادة متصفا بالإباحة ) [1] ومنها قوة السند في كثير منها من الجهات التي تظهر على من لاحظ وتأمّل ، سيما على [2] من لاحظ ما كتبناه في علم الرجال ، ومنها موافقتها للأخبار الكثيرة الواردة في أن الوضوء بمدّ والغسل بصاع [3] ، وتلك الأخبار متفق عليها عند جميع الفقهاء والمحدثين ، ومنها ورود مضمونها في كتب العامة ، رووه عن النبيّ صلَّى اللَّه عليه وآله [4] ، وإن اتفقوا على ترك العمل به لأنهم ينكرون أخبار التثنية ، ولعلهم لا ينكرون أخبار الوحدة حملا لها على الفريضة . ومن هذا ظهر فساد الحمل على التقية ، كما احتمله بعض [5] ، بناء على أنّ العامة يروون وإن كانوا متفقين على الرد ، كيف والعامّة ذكروا الروايات الدالة على حقية ما هو مذهب الشيعة أصولا وفروعا ، إلى أن لا يكاد يتحقق مذهب منهم إلَّا وحقيته مروية في كتبهم ، ومع ذلك كان اللازم على الشيعة
[1] ما بين القوسين ليس في « ا » . [2] أثبتناه من « و » . [3] انظر الوسائل 1 : 481 أبواب الوضوء ب 5 . [4] صحيح البخاري 1 : 62 . [5] راجع منتقى الجمان 1 : 148 .