فكيف يكون ممتثلا ؟ ! فإذا علم أنّه عبادة والعبادة لا تخلو عن الرجحان وتوهم أنه على قسمين أو جاز ذلك عنده فلا بدّ أن يأتي بالمميز . هذا حال الجاهل أو المتوقف في عدم جواز الاجتماع كالشارح ، وأمّا المعتقد له لتمكنه أن يقصد مستحبا في مقام الواجب وبالعكس - وإن لم يكن مشروعا كقصد الرياء والتبريد محضا وأمثالهما - فيجب عليه عدم قصد المخالف للحق ، لما عرفت . وقصد التعيين واجب قطعا ، لأنّه يكون به ممتثلا كما عرفت ، وهو إمّا قصد الوجوب أو الندب أو قصد الوضوء الذي ذمتي مشغولة بما يتوقف عليه أو فارغة عنه وهما يستلزمان الوجوب والندب عادة ، بل ربما كانا رجعا إليهما في المعنى . نعم إن نوى ما أراده الشارع منه ، بعد أن يعتقد أنه ليس إلَّا واحدا معينا ، ولم يتذكر أيهما هو فالظاهر أنّه يكفي ، لكن لعله من الفروض النادرة ، فتأمّل . قوله : لكن امتثال الأوامر . ( 1 : 188 ) . ( 1 ) لا يخفى أن الإطاعة لا تتحقق عرفا إلا بقصد تعيين المطلوب فيما إذا كان المطلوب أمرين متغايرين يتميز أحدهما عن الآخر في نظر المأمور أيضا ، فإذا أتى بأحدهما فلا بدّ من تعيينه بملاحظة ما به الامتياز . مثلا : عند الصبح مكلف بركعتين فريضة ، وركعتين نافلة ، فلا بدّ للمكلف من أن يعين أحدهما حتى يكون ممتثلا ، سيما إذا أراد امتثال أحدهما معينا ، فلو صلى ركعتين من دون تعيين كونهما فريضة أو نافلة لا يعد ممتثلا ، لا بالنسبة إلى الفريضة ، ولا بالنسبة إلى النافلة . نعم ، إذا تميز الفريضة عن النافلة بالماهية أو بلازم آخر سوى الوجوب أمكن الاكتفاء بقصد الماهية أو اللازم الآخر ، ومعلوم أنّ ما نحن فيه ليس