ومنه يظهر عدم الخلاف منه ولا من أبيه ، كما لا يخفى على من لاحظ ما ذكره في الأمالي [1] وما ذكره في ديباجة الفقيه [2] ، واعتقاده بالنسبة إلى فتاوى أبيه . ( وينادي لما ذكرنا من أن الصدوق - رحمه اللَّه - معتقد بأن النوم المذهب للعقل ناقض أنه قال في الفقيه أيضا : باب ما ينقض الوضوء : سأل زرارة أبا جعفر وأبا عبد اللَّه عليهما السلام عما ينقض الوضوء - إلى أن قال - : « والنوم حتى يذهب العقل » ثم قال بلا فصل : « ولا ينقض الوضوء ما سوى ذلك من القيء » [3] ، إلى آخر ما قال ، ثم ذكر الخبرين المذكورين ، فغاية ما يظهر منه أنه جعل مضمونها من جملة ما سوى ذلك ، نظير القيء والقلس وغيره ) [4] . وربما يظهر منه الخلاف في كون السمع أعم الحواس ، مع تأمّل فيه أيضا ، إذ ربما يعتقد أن السمع حينئذ يكون باقيا ، وعلى تقدير التسليم لا يكون الخلاف حينئذ منحصرا فيه ، بل الشارح أيضا مخالف ، وكذا غيره ممن اعتبر ذهاب العقل وعبر الناقض بمذهب العقل ، منهم الشيخ ، فإنّه حمل الخبرين على نوم لا يغلب العقل ، ونفى عنه البعد في الذخيرة [5] ، لأنّه الغالب في حال القعود . واستشهد الشيخ لحمله بما رواه عن الكناني عن الصادق عليه السلام : الرجل يخفق في الصلاة ، فقال : « إن كان لا يحفظ حدثا منه - إن كان - فعليه الوضوء وإعادة الصلاة ، وان كان يستيقن أنه لم يحدث
[1] في النسخ : الخصال ، والصحيح ما أثبتناه . [2] الفقيه 1 : 3 . [3] الفقيه 1 : 37 . [4] ما بين القوسين ليس في « ب » و « ج » و « د » . [5] الذخيرة : 14 .