نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 93
فجاز أن تكون المصلحة للمسلمين في كف أذاهم بذلك ، ولأنه كان يأخذ جزية لا صدقة وزكاة ، ولأنه يؤدي إلى أن يأخذ أقل من دينار بأن تكون صدقته أقل من ذلك - وهذا لا يجوز بناء على أن أقل الجزية دينار - ولأنه يلزم أن يقيم بعض أهل الكتاب في بلد الإسلام مؤبدا بغير عوض وهو ما إذا لا يكون له زرع ولا ماشية ) [1] . أقول : الشاهد على مختار الأصحاب مضافا إلى ما ذكره العلامة ، ما رواه الصدوق في الفقيه عن الرضا عليه السلام أن بني تغلب أنفوا من الجزية وسألوا عمر أن يعفيهم فخشى أن يلحقوا بالروم ، فصالحهم على أن صرف ذلك عن رؤوسهم ، وضاعف عليهم الصدقة ، فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به إلى أن يظهر الحق [2] . فإن الظاهر من قوله عليه السلام : ( فعليهم ما صالحوا عليه ورضوا به ) وإن كان تقرير ما صنعه عمر ، إلا أن المستفاد من قوله : ( إلى أن يظهر الحق ) أن ما فعله عمر على فرض حجيته كان حسب ما اقتضته مصلحة وقتية ، فلا موجب له بعد انتفاء تلك المصلحة بصيرورة المسلمين ذا قوة وشوكة . أضف إلى ذلك : إذا كان الموجب لما صنعه عمر هو مصلحة المسلمين ، كما اعترفوا به ، فلا يختص ذلك ببني تغلب لما يأتي من أن أمر الجزية كما وكيفا بيد الإمام حسب ما يراه من المصلحة . وروى من طريق العامة ما يؤيد ويؤكد مختار الأصحاب وهو قول أمير المؤمنين عليه السلام : لئن تفرغت لبني تغلب ليكونن لي فيهم رأي لأقتلن مقاتلتهم ، ولأسبين ذراريهم ، قد نقضوا العهد ، وبرئت منهم الذمة حين نصروا أولادهم ) [3] فإنه كالصريح في عدم الفرق بين بني تغلب وغيرهم في حكم الجزية وإن صاروا مستحقي القتل بسبب نقضهم العهد .
[1] التذكرة ، كتاب الجهاد . [2] الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 68 الحديث 6 . [3] الأموال ص 20 ، كنز العمال ج 4 ص 510 .
93
نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 93