نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 63
وأما الفرض الثاني ، أعني ما إذا انتقل أحد من سائر الكفار إلى دين أهل الكتاب ، كما إذا صار وثني يهوديا ، فالظاهر أيضا شمول حكم أهل الكتاب له لاطلاق الآية والروايات ، وعدم قصور العناوين المتخذة فيها لشموله . نعم قال الشيخ : ( وأما من كان من عبدة الأوثان فدخل في دينهم فلا يخلو أن يدخل في دينهم قبل نسخ شرعهم أو بعده ، فإن كان قبل نسخ شرعهم أقروا عليه ، وإن كان بعد نسخ شرعهم لم يقروا عليه ، لقوله عليه السلام : " من بدل دينه فاقتلوه " [1] . وقال في التذكرة : ( تؤخذ الجزية ممن دخل في دينهم من الكفار إن كانوا قد دخلوا فيه قبل النسخ والتبديل ومن نسله وذراريه ، ويقرون بالجزية ولو ولدوا بعد النسخ . ولو دخلوا في دينهم بعد النسخ فلم يقبل منهم إلا الإسلام ولا تؤخذ منهم الجزية عند علمائنا ، وبه قال الشافعي ، لقوله عليه السلام : " من بدل دينه فاقتلوه " [2] . أقول : يقوى في الذهن انصراف هذه الرواية إلى المسلم ، إذا بدل دينه وارتد فلا يشمل الكافر إذا بدل كفره إلى كفر آخر خصوصا بعد ما اشتهر بينهم من أن ( الكفر كالملة الواحدة ) . والحاصل إني لا أجد مانعا من قبول الجزية من هذه الطائفة بعد ثبوت المقتضي أعني اطلاق الآية والروايات ، وعدم احراز المانع . على أن ذلك موافق للاحتياط في حفظ الدماء . ومع ذلك كله ، فللتوقف مجال ، وذلك لخبر الأسياف الذي حاصله : ( أن أسياف النبي صلى الله عليه وآله خمسة ، ثلاثة منها شاهرة فلا تغمد حتى تضع الحرب أوزارها ، وسيف منها مكفوف ( ملفوف ) ، وسيف منها مغمود سله إلى غيرنا وحكمه إلينا . فأما السيوف الثلاثة المشهورة ( الشاهرة ) ، فسيف على مشركي العرب ، فهؤلاء لا يقبل منهم إلا القتل أو الدخول في الإسلام ، والسيف الثاني على أهل