نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 107
استدل الأصحاب بالعمومات وعدم ثبوت المخصص لها في المقام ، وأما الشافعية فاستدلوا على الثبوت بأن الجزية كأجرة الدار ، فيستوي فيها أرباب الأعذار وغيرهم . وأما النافين من العامة فتارة استدلوا على مختارهم بأن هؤلاء لا يلزمهم أصل النصرة بأبدانهم لدار الإسلام لو كانوا مسلمين ، فكذلك لا يؤخذ منهم ما هو خلف عن النصرة وهو الجزية ، وأخرى بأنهم ليسوا من أهل القتال فلا تجب عليهم الجزية ، لأنها بدل عن قتلهم [1] . أقول : قد عرفت أن مقتضى رواية حفص بن غياث [2] أن سقوط الجزية دائر مدار حرمة القتل وأن كل كتابي يحرم قتله عند الحرب تسقط عنه الجزية ، ولا يبعد اتخاذ هذا المفاد ضابطة في الباب والحكم بأن الجزية تسقط عن هؤلاء ، وقد قلنا إن ضعف الرواية بعامية حفص منجبر بعمل الأصحاب في غير هذه المسألة مع أنها مروية في المحاسن للبرقي بإسناده عن أبي أيوب وحفص بن غياث . وروى الشيخ بسند صحيح عن السكوني عن جعفر عن آبائه عليهم السلام أن النبي صلى الله عليه وآله قال : اقتلوا المشركين واستحيوا شيوخهم وصبيانهم [3] . هذا مضافا إلى أن الاحتياط حسن على كل حال . وملاحظة جميع ذلك يقوى القول بالتفصيل بين من كان أهل قتال أو كان ذا رأي وتدبير في المسائل الحربية ، فيؤخذ منه الجزية ، وبين من لا رأي له في ذلك ، أو لم يكن من أهل القتال ، فلا تؤخذ منه ، وقد عرفت ظهور كلام المبسوط أيضا في هذا التفصيل . وفي التذكرة أيضا عبارة يمكن استفادة هذا التفصيل منها ، قال : " الشيخ من المحاربين إن كان ذا رأي وقتال جاز قتله اجماعا وكذا إن كان فيه قتال ولا
[1] أحكام الذميين والمستأمنين في دار الإسلام ص 140 . [2] الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 18 الحديث 1 . [3] الوسائل ج 11 أبواب جهاد العدو الباب 18 الحديث 2 .
107
نام کتاب : الجزية وأحكامها نویسنده : علي أكبر الكلانتري جلد : 1 صفحه : 107