نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 330
المراد منهما إجمالا لا إلى تحديدهما . اللّهم إلاّ أن يقال : إنّه من المستبعد جدّاً جهل الرواة بهما من حيث الموضع ، ولا سيّما مع كون الراوي في الرواية الأولى علي بن مهزيار ، وقد ذكر اختلاف الأصحاب في المسألة وأنّه بنفسه كان يتمّ فيهما إلى أن أشاروا إليه بالتقصير . فيعلم من ذلك عدم جهله بالحرمين من حيث الموضع وأنّ المراد بهما : الحرمان المعروفان ، وإنما أراد بسؤاله الاستفسار عن حدودهما التي يثبت فيها الإتمام . وعلى هذا فما وقع فيه تفسير الحرمين بالبلدتين يقع مفسِّراً لجميع أخبار الحرمين ، فيرتفع التعارض بينها وبين ما عبِّر فيه بالبلدتين . وحينئذ فيتردد الأمر بين الأخذ بظاهر لفظتي مكة والمدينة وبين تخصيص الحكم بخصوص المسجدين ، إذ مقتضى الأوّل كون البلد تمام الموضوع للحكم بلا دخالة لحيثية المسجدية في ذلك ، ومقتضى الثاني كون خصوصية المسجدية أيضاً دخيلة ، فيتعارضان نحو تعارض المطلق والمقيد المثبتين بعد إحراز وحدة الحكم ، إذ مع احتمال تعدده لا تنافي بينهما حتى يحمل أحدهما على الآخر . فإن قلت : لا دليل في المقام على وحدة الحكم ، لاحتمال كون الاختلاف بحسب مراتب الفضيلة والاستحباب ، فيكون استحباب الإتمام في المسجدين آكد من غيرهما ، فلا تعارض بين الروايات حتى يحمل بعضها على بعض ، إذ المعارضة فرع وحدة الحكم ، ألا ترى أنّ المشهور بينهم عدم حمل المطلق على المقيد في المستحبات ، والسرّ في ذلك أنّه لا سبيل فيها إلى إحراز وحدة الحكم ، لاحتمال كون الاختلاف فيها بحسب اختلاف مراتب الفضيلة . قلت : يبعِّد ذلك تصفح أخبار المسألة وملاحظة الأسئلة والأجوبة الواقعة فيها ، إذ بالدّقة فيها يظهر أنّ المقصود في جميعها بيان حكم واحد مختلف فيه بين الأصحاب ، وهو أنّ تعيّن القصر على المسافر هل يكون ثابتاً مطلقاً أو ورد عليه
330
نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 330