نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 301
إسم الكتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر ( عدد الصفحات : 390)
الثاني أنّ الملاك واقعاً هو تواري المسافر من البلد وغيبوبته عنه كما في الرواية ، لكن الأصحاب إنّما عبّروا عنه بما عبّروا لما رأوا أنّ الرواية وردت في مقام التحديد وبيان أمارة يعتمد عليها المسافر في قصره وإتمامه ، وما يمكن أن يطلع عليه المسافر إنما هو خفاء البلد عليه ، وأمّا خفاؤه على البلد فأمر لا يطلع عليه إلاّ بمثل التلغراف ونحوه مثلا ، فعبّروا عما هو الملاك واقعاً بما يكون أمارة على تحققه قبلها ، يجوز جعل شيء يحصل عقيب شيء آخر أمارة على ذلك الشيء . فمحطّ نظرهم هو أنه يجب القصر عند خفاء الجدران من جهة أنه يكشف عن تحقق ملاك القصر قبله . ونظير ذلك ما ذكروه من أنّ وصول الكواكب الطالعة في أوّل الغروب إلى دائرة نصف النهار أمارة على انتصاف الليل ، مع أنه من الواضحات أنّ الليل الشرعي من المغرب إلى الفجر ، فالانتصاف يحصل قبل وصول الكواكب إلى دائرة نصف النهار كما لا يخفى . الثالث أن يقال : إنّا لا نسلِّم أن تواري المسافر من البيوت يحصل قبل تواري البيوت منه ، بل لعلهما متلازمان ، فيجوز التعبير عن أحدهما بالآخر . بيان ذلك : أنّ المراد بالبيوت إن كان هي البيوت المرتفعة المتداولة في زماننا المشتملة على طبقتين أو أزيد سلّمنا عدم التلازم بين خفائها على المسافر وخفاء المسافر عليها ، ولكن الظاهر أنّ المراد منها ليس هذا القبيل من البيوت ، بل المراد منها هي البيوت المتداولة في عصر صدور الرواية : من بيوت الأعراب وخيمهم التي لم يكن ارتفاعها أزيد من ارتفاع قامة الإنسان بكثير ، فيتلازم خفاؤها المسبب عن البعد مع تواري المسافر عنها ، إذ المؤثر في قبلية الخفاء وبعديته هو طول الارتفاع قصره ، ولا دخالة لعرض الشيء في ذلك كما لا يخفى . وبالجملة خفاء البيوت أمارة تكشف عن حصول خفاء المسافر وثبوت الترخص إمّا من حينه كما هو مقتضى هذا الوجه أو من قبله كما هو مقتضى الوجه الثاني ، فتدبّر .
301
نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 301