نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 133
فتلخص مما ذكرناه أنّ في جواب الإمام ( عليه السلام ) احتمالين : الأوّل : أن يكون مراده ( عليه السلام ) أنّ ما ذكرت من البريد لا ينافي ما في ارتكازك من البريدين ، لرجوع كليهما إلى مقدار مسيرة اليوم ، وهي تمام الملاك في ثبوت القصر ، غاية الأمر رجوع البريد إليها بسبب ضمّ الرجوع . الثاني : أن يكون مراده ( عليه السلام ) بيان ملاك آخر للقصر وراء البريدين ، وهو البريد التلفيقي إذا كان شاغلا ليوم المسافر . ويساعد الأوّل كونه بصدد رفع استعجاب السائل ، وإنّما يتحقق رفعه غالباً بالإرجاع إلى ما علم سابقاً . ويساعد الثاني ظهور قوله : " شغل يومه " في الشغل الفعلي . هذا . ولكن لا يقاوم هذا الظهور لظهور أخبار عرفات في عدم اعتبار الرجوع ليومه . فالاستدلال بالحديث لاعتباره في غاية الإشكال ، فتدبّر . ثم لا يخفى أنّ حمل قوله : " شغل يومه " على الشغل الفعلي يقتضي تقييد الرجوع في قوله : " رجع " بما كان ليومه ، وهو خلاف الظاهر . اللّهم إلاّ أن يقال إنّ الغالب فيما إذا كان الذهاب أربعة تحقق الرجوع في يومه ، فيصير هذه الغلبة قرينة على تقييد الرجوع ، أو يقال إنّ ظهور الجزاء في الشغل الفعلي قرينة على تقييده ، فافهم . الوجه الثاني أنه وإن سلّم حمل قوله : " شغل يومه " على الشغل الفعلي وتقييد الرجوع في قوله : " رجع " أيضاً بما كان ليومه لكن الحديث مع ذلك لا يدلّ على اعتبار تحقق الرجوع فعلا فضلا عن كونه ليومه ، إذا أقصى ما يدلّ عليه هو وجوب التقصير في البريد لكونه مسافة إذا رجع فيها المسافر ليومه شغل يومه ، وهذا لا يدلّ على تحقق الرجوع في اليوم ولاعلى حصول الشغل بالفعل . وبعبارة أخرى : ليس التعليل في كلامه ( عليه السلام ) بخصوص الجزاء ، بل بالقضية الشرطية ، وصدقها لا يتوقف على تحقق الشرط والجزاء فعلا كما لا يخفى ، فتأمّل .
133
نام کتاب : البدر الزاهر في صلاة الجمعة والمسافر نویسنده : الشيخ المنتظري جلد : 1 صفحه : 133