نام کتاب : الإنصاف في مسائل دام فيها الخلاف نویسنده : الشيخ السبحاني جلد : 1 صفحه : 416
مرّ انّ التشريع المجرّد عن التطبيق على الصعيد العملي لغو [1] لا يصدر من الله سبحانه . روى أبو يوسف قال : سألت أبا حنيفة عن التراويح وما فعله عمر ، قال : التراويح سنّة مؤكَّدة ، ولم يتخرص عمر من تلقاء نفسه ولم يكن فيه مبتدعا ولم يأمر به إلَّا عن أصل لديه وعهد من رسول الله . ولقد سنّ عمر هذا وجمع الناس على أبي بن كعب فصلاها جماعة والصحابة متوافرون من المهاجرين والأنصار وما رد عليه واحد منهم بل وافقوه وأمروا بذلك . [2] يلاحظ عليه : بأنّه برر عمل الخليفة بالوجوه التالية : 1 . أصل لديه ، 2 . عهد من رسول الله ، 3 . لم يعترض عليه أحد من الصحابة . يلاحظ على الأوّل ماذا يريد من الأصل الموجود لدى الخليفة ، وهل كان هذا الأصل يختص بالخليفة أو يعمّ غيره ؟ وعلى الثاني ما هو العهد الذي كان عهده إليه رسول الله سوى انّ رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم امتنع من إقامتها جماعة وأمر بإقامتها في البيوت ؟ وعلى الثالث من أنّ أئمّة أهل البيت وعلى رأسهم علي بن أبي طالب عليه السّلام اعترض عليه ووصفها بالبدعة ولم تكن يومذاك آذان صاغية . وختاما نقول : إنّ ما ثبت عن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلَّم لا يتجاوز عن انّه صلَّى صلاة الليل ليلة أو ليلتين إلى أربع ليالي جماعة ثمّ دخل بيته ولم يخرج ، فلو قلنا بأنّ عمل النبي هذا في هذه الظروف المحدقة بالإبهام حجّة ، وغضضنا النظر عمّا حوله من ردود من النبي على إقامتها جماعة ، فلا يصحّ لنا إلَّا هذا المقدار ( ثماني ركعات ) بشرط أن تكون الصلاة صلاة الليل لا مطلق النوافل .