نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 63
وعرف أحكامنا ، فارضوا به حكماً ، فإنّي قد جعلته عليكم حاكماً ، فإذا حكم بحكمنا فلم يقبله منه فإنّما بحكم الله استخفّ ، وعلينا ردّ ، والرادّ علينا الرادّ على الله وهو على حدّ الشرك بالله عزّ وجلّ » [1] الحديث . فالمدار لنفوذ القضاء عند الشرع صدق الأوصاف الثلاثة على القاضي : الراوي للحديث ، والناظر في الحلال والحرام ، والعارف بالأحكام . وهذا الصدق متوقّف على معرفة مقدار معتدّ به من المسائل معرفة اجتهاديّة . فثبت أن المتجزّي باق تحت عموم ذلك الأصل التشريعي ، وهو أصل ثابت عند الشرع ، وعند جميع العقلاء . فإن قلت : قد روى أبو خديجة سالم بن مكرم الجمّال عن الصادق عليه السلام في حديث ، قال : « انظروا إلى رجل منكم يعلم شيئاً من قضايانا ، فاجعلوه بينكم ، فإنّي قد جعلته قاضياً ، فتحاكموا إليه » [2] . فإنّ مفهوم الشيء عامّ متناول لمن يعلم مسألة واحدة وقضيّة واحدة . قلت : أوّلًا قد روى الشيخ هذا الخبر في التهذيب بسند آخر ليس فيه ذلك وإليك قوله عليه السلام : « اجعلوا بينكم رجلًا ممّن قد عرف حلالنا وحرامنا ، فإنّي قد جعلته قاضياً » [3] الحديث . وثانياً : مفهوم الشيء وإن كان عامّاً في نفسه لكن تقيّده بقوله : « من قضايانا » يوجب تضييقاً عرفيّاً لسعة مفهومه عند العرف . فالمتبادر العرفي من هذا الكلام أجنبي عن الصدق على القليل ؛ ومنصرف إلى مقدار معتدّ به من القضايا ، والمفهوم العرفي مقدّم على المفهوم اللغوي . فانظر إلى قولك : أخذت شيئاً من حبوبهم أو ثمارهم ، فهل يتناول ذلك عند مخاطبك أخذ حبّة واحدة من الحبوب ، أو ثمرة واحدة من ثمارهم ؟ كِ ، بل المفهوم العرفي من هذا الكلام أخذ مقدار يقتضيه الحال .
[1] وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 300 ، الباب 32 من أبواب كيفية الحكم ، ح 2 . [2] وسائل الشيعة ، ج 27 ، ص 139 ، الباب 11 من أبواب صفات القاضي ، ح 6 . [3] التهذيب ، ج 6 ، ص 303 ، ح 846 .
63
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 63