نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 58
ووقوع الدرجات والمراتب في الملكات ، وفي سائر الكيفيّات ممّا لا ينكر . وأمّا عدم قبول مقولة الكيف القسمة فغير مناف لحصول مراتب في الطبيعة ، فإنّ الشدّة والضعف واقعان في جميع أقسام الكيف ، بل وقوعهما في الألوان والأصوات والروائح من البديهيّات . وقد خلط المستدلّ بين وقوع الدرجات وقبول التشكيك ، وبين قبول القسمة . ثانيهما : أنّ الاجتهاد في مسألة متوقّف على النظر في جميع أدلَّة الفقه من جهة احتمال وجود دليل متعلَّق بتلك المسألة ، والقادر على هذا النظر مجتهد مطلق ، وغير القادر لا يكون مجتهداً حتّى في تلك المسألة أيضاً . ويرد عليه أوّلا : بمنع الصغرى وهو أنّ الاجتهاد في كلّ مسألة غير متوقّف على النظر في جميع أدلَّة الفقه . وثانياً : أنّ النظر في أدلَّة مسألة للفحص عن دليل مسألة أُخرى غير مستلزم للاجتهاد في المسألة الأولى ؛ لأنّ النظر للفحص عن الدليل غير النظر في دلالة الدليل . إذا تقرّر ذلك فالتحقيق يقتضي إمكان المتجزّئ ، والمكابر منازع لاقتضاء عقله السليم ، فإنّ المقصود من التجزّؤ في الاجتهاد وجود ملكات مختلفة في الشدّة والضعف ، فالملكة الضعيفة من المراتب الأولى للكيفيّات الراسخة النفسانيّة ، والملكة القويّة من المراتب العليا ، وما بين المرتبتين متوسّطات ، والبرهان على وقوع المراتب في الملكات وقوع التفاضل العلمي بين العلماء والفقهاء والمجتهدين ، والمجتهد المفضول مع كونه صاحب ملكة الاجتهاد غير قادر على مثل اجتهاد الأفضل في مسألة واحدة . وممّا يدلّ على وقوع التجزّؤ في الاجتهاد أنّه من البيّن اختلاف مسائل الفقه بحسب المدارك غموضاً ووضوحاً ، وأنّ الاجتهاد في مثل الأُولى محتاج إلى ملكة قويّة بخلاف الاجتهاد في مثل الثانية ، فإنّه يكفي فيه وجود ملكة ضعيفة . على أنّ اختلاف المجتهدين بحسب الفهم والذكاء ، واختلافهم أيضاً من حيث إتقان بعض مقدّمات الاجتهاد دون أُخرى مثل اختلافهم في سرعة الوثوق بالحكم وبطئه يوجب اختلاف حصول الملكة شدّة وضعفاً ، وهذا معنى وقوع المتجزّئ وإمكانه .
58
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 58