نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 340
لا نقص فيه ، فالذي يحكم العقل بوجوبه هو العلم التفصيلي أو الإجمالي . واعلم أنّ حكم العقل بوجوب المعرفة غير مشروط بدخول وقت الواجب وحصول الفعليّة له ، بل حكمه عامّ شامل للصورة التي لم يدخل وقت الواجب أيضاً إذا يعلم تضيّق الوقت عن تحصيل العلم . فإنّ العقلاء لا يفرّقون في لزوم التهيّؤ لإتيان واجب بين ما جاء وقته وبين ما قرب ، فانظر إلى سيرتهم في أُمورهم ، فإنّهم يدّخرون الطعام من السنين الخصبة للسنين المجدبة كما فعل ذلك يوسف الصديق عليه السلام . وإنّ من المعلوم : أنّ الأُمّهات يبدأن لتهيئة جهاز العروس من زمان رضاعها ، وسيرة العقلاء حجّة بين الخالق والمخلوق . سئل الإمام الصادق عليه السلام عن قوله تعالى * ( قُلْ فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * [1] فقال عليه السلام : « إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم قال له : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلًا قال له : أفلا تعلَّمت حتّى تعمل ؟ فيخصم . فتلك الحجّة البالغة » [2] . ونحصّل ممّا ذكرنا أنّ التعرّف على الواجب إجمالًا أو تفصيلًا بشرائطه وأجزائه وموانعه من المقدّمات العلميّة للواجب ، وليست من المقدّمات الوجوديّة له ؛ إذ تجب السنخيّة بين الشيء ومقدّماته الوجوديّة ، ولا سنخيّة بين العلم ووجود شيء ، فظهر النظر فيما ذكره بعض الأساطين : إنّه قد يكون التعلَّم مقدّمة وجوديّة لذات الواجب كما في الجاهل باللغة العربيّة فإنّه لا يتمكَّن من الإتيان بالقراءة إلا بتعلَّم اللغة [3] . وجه النظر : أنّ كلّ جاهل غير متمكَّن من الإتيان بشيء فعلًا كان أو قولًا إلا بعد معرفته به ، وهذا معنى المقدّمة العلميّة .
[1] الأنعام ( 6 ) الآية 149 . [2] بحار الأنوار ، ج 2 ، ص 29 ، ح 10 . [3] دروس في فقه الشيعة ، ج 1 ، ص 173 .
340
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 340