نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 299
هذه الكبائر التي أُشير إليها في النصّ ليست بعدالة قطعاً ، بل الاجتناب عن كبائر أُخرى داخل في العدالة أيضاً ، وإنّ الإتيان بالواجبات داخل فيها ، فكيف يجوز أن يكون ذلك تعريفاً للعدالة ؟ فهو إشارة إلى الطريق إلى ثبوتها ، ويشهد له أيضاً أنّ الظاهر من الاجتناب ليس هو الاجتناب الواقعي حتّى يتناول الاجتناب الذي لا يراه أحد ، بل المراد هو الاجتناب في المحضر حتّى يمكن أن يعرفه الناس ، ويكون كاشفاً عن الاجتناب في الخلاء ، ومن المعلوم أنّ هذا الاجتناب أحد المصاديق لحسن الظاهر ، فهو الطريق إلى معرفة العدالة . قوله عليه السلام : « والدلالة على ذلك كلَّه » . [1] هذه الدلالة مصداق آخر لحسن الظاهر . فإنّ قوله عليه السلام : « أن يكون ساتراً لجميع عيوبه » [2] مترادف بحسب العمل الخارجي مع الاجتناب عن الكبائر . وإن كان ستر جميع العيوب بحسب المفهوم أعمّ ؛ لشموله الإتيان بجميع الواجبات وترك جميع المحرمات . قوله عليه السلام : « ويكون منه التعاهد للصلوات الخمس » . [3] ذلك أيضاً من مصاديق حسن الظاهر ، فأحد مصاديقه اجتناب المحرّمات ، وأحد مصاديقه الإتيان ببعض الواجبات والتعاهد على المستحبّات التي يراها الناس كالصلاة جماعة ، والشاهد على ما قلناه قوله عليه السلام : « فإذا سئل في قبيلته ومحلَّته قالوا : ما رأينا منه إلا خيراً » [4] فإنّ من يقال هذا الكلام في حقّه يكون موصوفاً بحسن الظاهر في محلَّته وقبيلته . واعلم أنّ العدالة هي الاجتناب عن جميع المعاصي ، وحسن الظاهر عبارة عن الاجتناب عن قسم منها ، والمراد من طريقيّة حسن الظاهر إلى العدالة أنّه قد جعل الاجتناب عن بعض المحرّمات طريقاً إلى معرفة الاجتناب عن جميعها .
[1] مرّ تخريجه في ص 295 . [2] مرّ تخريجه في ص 295 . [3] مرّ تخريجه في ص 295 . [4] مرّ تخريجه في ص 295 .
299
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 299