نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 228
أبي عبد الله عليه السلام حيث قال : سئل جعفر بن محمّد « عن قوله تعالى * ( فَلِلَّه الْحُجَّةُ الْبالِغَةُ ) * [1] فقال عليه السلام : « إنّ الله تعالى يقول للعبد يوم القيامة : عبدي أكنت عالماً ؟ فإن قال : نعم قال : أفلا عملت بما علمت ؟ وإن قال : كنت جاهلًا قال له : أفلا تعلَّمت حتّى تعمل ؟ فيخصمه ، وذلك الحجّة البالغة لله عزّ وجلّ في خلقه » . [2] لكن هذا الحديث غير مناف لذلك الحكم العقلي ؛ لأنّه ينظر إلى من عصى ولم يعمل بالتكاليف الإلهيّة ، وليس بناظر إلى من كان عاملًا بها ، ومنقاداً لها ، سيّما بطريق الاحتياط ، فإنّ ذلك من أعلى مراتب الإطاعة والانقياد ، ثمّ إنّ الحديث غير مفيد للوجوب النفسي للتعلَّم ؛ إذ المتبادر منه أنّ وجوب تعلَّم الأحكام طريق لامتثالها ، وإرشاد فيه إلى أنّ الجهل بالتكليف لا يصحّ أن يكون عذراً لترك المكلَّف به . ثانيها : ما عن شيخنا الأنصاري ( قده ) : أنّ الجزم المعتبر في العقود والإيقاعات ينافيه الترديد الموجود في العمل بالاحتياط . أقول : إن كان مراده من منافاة الترديد كونه مانعاً من تحقّق الإنشاء فذلك باطل ؛ فإنّ الإنشاء قد يتحقّق حال القطع بالخلاف فضلًا عن حال الترديد ، وإن كان مراده أنّ الترديد مانع من تأثير الإنشاء إذا تحقّق فهو أيضاً فاسد ؛ لاستحالة تفكيك الإنشاء عن المنشإ . ومن المعلوم : أنّ مقتضى الاحتياط في هذه الصورة عدم التصرّف في كلا العوضين ، أو إبطال العقد بطريق يقيني ، أو إجراء العقد حال وجود جميع ما شكّ في اشتراطه فيه حتّى يحصل القطع بوجود الأثر . وإن كان المراد وجود الترديد فيما هو الممضى شرعاً من الأسباب فهو غير مضرّ أصلًا ، كما لو شكّ في ضمان بالمثل أو بالقيمة ، فإنّ الاحتياط قاض بدفعهما معاً .
[1] الأنعام ( 6 ) الآية 149 . [2] جامع أحاديث الشيعة ، ج 1 ، ص 94 و 95 .
228
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 228