نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 220
أقول : لا ريب في أنّ العقل يرى كفران النعم ، واستحقاق تاركه اللوم ، كما لا ريب في أنّ ترك شكر المنعم كثيراً ما يصير مصداقاً لكفران النعم . ومن المعلوم : أنّ العقل وإن كان يرى حسن شكر المنعم ، لكن شدّة هذا الحسن عنده بحيث يحكم باستحقاق تاركه العقاب واللوم غير مسلَّم ، إذا لم يصر ذلك الترك مصداقاً لكفران النعم ، وإلا يجب أن يكون كلّ مخلوق عاقل مستحقّاً للوم وللعقاب ؛ لإنعام غير محدود عليه من قبل الله تعالى ، فإنّه غير شاكر بالمقدار الذي يجب الشكر ويقتدر عليه . ثمّ إنّ حكم العقل باستحقاق اللوم لكافر النعم غير ملازم لحكمه باستحقاق اللوم والعقاب لتارك شكر المنعم ، سيّما إذا كان المنعم أجلّ قدراً ، وأعظم منزلة من أن ينتفع من شكر الشاكر . والحاصل أنّ وجوب إطاعته تعالى من باب مجرّد شكر المنعم محلّ تأمّل ، بل وجوب إطاعته تعالى من باب كونه تعالى أهلًا لوجوب الإطاعة ، ومن باب تحقّق المصلحة الذاتيّة الملزمة في طاعته تعالى . ومن دواعي أُخر نعرض عن ذكرها . فالتحقيق : أنّ وجوب الاجتهاد أو التقليد أو الاحتياط عقلي بمعنى أنّ العقل بعد الالتفات إلى ثبوت تشريع من قبله تعالى ، وإلى أنّ الناس لم يجعلوا مهملين كالحيوانات ، وإلى أن هناك وعداً من قبله تعالى للمطيع ، ووعيداً للعاصي يدرك استحقاق العقاب لمن خالف التشريعات الإلهيّة ، ومقتضى ذلك حكمه بلزوم الفرار عن العقاب حال عدم المؤمّن عنه . والعقاب بالنسبة إلى كلّ تكليف محتمل محتمل احتمالًا منجزّاً . ونقصد من الاحتمال المنجّز : أنّه لا عذر لعدم الاعتداد به عند العقل إذا كان الاحتمال مصادفاً لتكليف واقعي ، فهو مسؤول عنه بدون أن يكون له عذر يقبله العقل . وهذا الاحتمال المنجّز متحقّق عند عدم انحلال العلم الإجمالي بوجود أحكام وتشريعات من قبله تعالى ، وانحلال هذا العلم الإجمالي إلى علم تفصيلي بعدد من
220
نام کتاب : الإجتهاد والتقليد نویسنده : السيد رضا الصدر جلد : 1 صفحه : 220