كله . ولكن كيف يتم ذلك ؟ . وما هو السبيل الذي تنهجه القوى المنتجة لتطوير نفسها ؟ . إن جواب الماركسية على هذا السؤال جاهز أيضاً ، فهي تقول في تفسير ذلك : إن القوى المنتجة - خلال ممارسة الإنسان لها - تولد وتنمي ، في ذهنه باستمرار ، الأفكار والمعارف التأملية [1] . فالأفكار التأملية ، والمعارف العلمية ، تنتج كلها عن التجربة ، خلال ممارسة الإنسان لقوى الطبيعة المنتجة ، حين يكسب الإنسان تلك الأفكار والمعارف ، عن طريق ممارسة القوى الطبيعية المنتجة ، تصبح هذه الأفكار التأملية والمعارف العلمية ، قوى يستعين بها الإنسان على إيجاد وسائل إنتاج ، وتجديد القوى المنتجة ، وتطويرها باستمرار . ومعنى هذا : أن تاريخ تطور القوى المنتجة ، تم وفقاً للتطور العلمي والتأملي ، ونشا عنه . والتطور العلمي بدوره ، نشأ عن تلك القوى خلال تجربتها . وبهذا استطاعت الماركسية ، أن تضمن لوسائل الإنتاج ، موقعها الرئيسي من التاريخ وتفسر تطورها عن طريق الأفكار التأملية ، والمعارف العلمية المتزايدة ، الناشئة بدورها عن قوى الإنتاج ، دون أن تعترف بسبب أعلى من وسائل الإنتاج . وقد أكد أنجلز على إمكان هذا اللون من التفسير - تفسير كل من قوى الإنتاج
[1] فان أفكار الانسان تنقسم إلى فئتين : إحداهما : الأفكار التأملية ، ونعني بها معلومات الانسان عن الكون الذي يعيش فيه ، وما يزخر به من ألوان الوجود ، وما تسيره من قوانين نظير معرفتنا بكروية الأرض ، أو أساليب تدجين الحيوان ، أو بأساليب تحويل الحرارة إلى حركة ، والمادة إلى طاقة ، أو بأن كل حادثة خاضعة لسبب ، وما إلى ذلك من آراء تدور حول تحديد طبيعة العالم ، ونوعية القوانين التي تحكم عليه . والفئة الأخرى من أفكار الانسان : الآراء العملية ، وهي آراء الناس في السلوك ، الذي ينبغي ان يتبعه الفرد والمجتمع ، في المجالات السياسية ، والاقتصادية ، والشخصية . كرأي المجتمع الرأسمالي ، في العلاقة التي ينبغي أن تقوم بين العامل وصاحب المال . ورأي المجتمع الاشتراكي في رفض هذه العلاقة . أو رأي هذا المجتمع أو ذاك ، في السلوك الذي ينبغي أن يتبعه الزوجان . أو النهج السياسي الذي يجب على الحكومة اتباعه . فالأفكار التأملية : هي ادراكات لما هو واقع وكائن والأفكار العملية : ادراكات لما ينبغي أن يكون ، وما ينبغي أن لا يكون .