responsiveMenu
فرمت PDF شناسنامه فهرست
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 173


من الأرباح التجارية ، كما وقع في الجمهوريات التجارية الإيطالية ( كالبندقية ) و ( جنوا ) و ( فلورنسة ) وغيرها . فإن طبقة من التجاريين وجدت في هذه المدن قبل أن يخلق اجزاء الصناعة ، أي قبل أن يوجد النظام الرأسمالي بمعناه الصناعي ، الذي يفتش ماركس عن جذوره فكان الصناع يعملون لحسابهم الخاص ، وكان أولئك التجار يشترون منهم منتوجاتهم للاتجار بها ، فيجنون الأرباح الطائلة عن طريق التجارة مع الشرق ، التي ازدهرت في أعقاب الحروب الصليبية . وازداد مركزهم التجاري نجاحاً بتمكنهم من احتكار التجارة مع الشرق ، عن طريق التفاهم مع سلاطين المماليك ، أصحاب السيادة على مصر والشام ، فتضاعفت أرباحهم ، واستطاعوا عن هذا الطريق أن يتخلصوا من سلطة الاقطاع ، وبالتالي أن يشيدوا المصانع الكبيرة التي اكتسحت - بالمنافسة - الصناعات اليدوية الصغيرة . فقام على هذا الأساس الإنتاج الرأسمالي ، أو الرأسمالية الصناعية .
وثانياً : أن وجهة النظر الماركسية لا تكفي لحل المشكلة ، لأنها لا تزيد على القول : بأن الحركة التاريخية التي جرّدت العمال المنتجين من وسائلهم ، وحصرتها في أيدي التجاريين ، هي التي خلقت التراكم الرأسمالي الأول ، ولكنها لا تفسر لنا : كيف أن فئة معينة استطاعت أن تكتسب سلطة الإخضاع والعنف ، وتجرّد المنتجين من وسائل إنتاجهم بالقوة ؟
وثالثاً : هب أن سلطة الإخضاع والعنف هذه ليست بحاجة إلى تفسير ، ولكنها لا تصلح أداة ماركسية لتفسير التراكم الرأسمالي الأول ، وبالتالي للنظام الرأسمالي كله ، لأنها ليست تفسيراً اقتصادياً ، فهي لا تنسجم مع جوهر المادية التاريخية ، أن يعلل التراكم الرأسمالي الأول ، ووجود الطبقة الرأسمالية تاريخياً ، بسلطة الاغتصاب والإخضاع ، وهي علة ليست اقتصادية بطبيعتها ؟ ! والحقيقة ان ماركس بهذا التحليل يهدم منطقه التاريخي بنفسه ، ويعترف ضمناً بأن التكوين الطبقي لا يقوم على أساس اقتصادي بحت .

173

نام کتاب : اقتصادنا نویسنده : السيد محمد باقر الصدر    جلد : 1  صفحه : 173
   ««صفحه‌اول    «صفحه‌قبلی
   جلد :
صفحه‌بعدی»    صفحه‌آخر»»   
   ««اول    «قبلی
   جلد :
بعدی»    آخر»»   
فرمت PDF شناسنامه فهرست