نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 56
والحرمة من القسم الثاني ذي الموضع الخاص كما تبيّن . و قد ينعكس الفرض بأن يقع الشك في الحلّ والحرمة الذاتيين مع عدم الشك في الحلّية من القسم الثاني لكون الشيء ملكاً محرَزاً ، كما لو شك في حلّية معاملة خاصّة واقعة على ماله . و هذا هو مراد من قال بأصالة الحرمة في الأموال المجهولة المالك ، أي الحرمة من النمط الثاني ; بتقريب أنّ المال المعلوم الملكيّة لشخص مّا ولم يبقَ على إباحته الأصلية فله حرمة خاصّة ولا يسوغ انتهاكها أو اقتحامها إلاّ بمسوّغ . وقد يستفاد هذا المفاد كأحد مداليل الآية الشريفة في قوله تعالى : ( لاَ تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ إِلاَّ أَنْ تَكُونَ تِجَارَةً عَنْ تَرَاض ) ( 1 ) أي لا تأكلوا المال المملوك إلاّ بطريق محلّل تعلمونه ( طريق حِلّ محرَز ) . و يدعم ذلك التفصيل عدم جريان البراءة العقلية أو العقلائية في مثل هذه الموارد ; أمّا البراءة العقلية فلاختصاصها وفاقاً لمشهور المتكلمين الإماميين بموارد الجهل المركّب والغفلة دون الجهل البسيط و أمّا موارد الجهل البسيط فهي البراءة العقلائية المجعولة من قبل العقلاء المحتاجة إلى إمضاء الشرع ; و قد عرفت أنّ أدلّة الأصول المفرِغة لا تتناول مثل هذا النمط من الموارد ممّا ينشأ الشك في الحلّ والحرمة من السلطنة على التصرّف من الملكية أو الحقّ . مضافاً إلى أنّ الأصل المقرّر عنه العقلاء في مثل هذا النمط ليس هو البراءة العقلائية أيضاً ، بل المقرّر لديهم الاحتياط في ذلك لا سيّما في الأفعال ذات الظاهرة العامّة في النظام الاجتماعي ، فإنّ التصرّف في الأمور العامّة والتصدّي لها يتوقّف لديهم على شرعية قانونية يسوغ بها مباشرة الأمور العامّة وإلاّ كان التصدّي والتصرّف غير مشروع لديهم ; مع غضّ النظر عن الوجه المشرّع القانوني لديهم
1 . النساء / 29 .
56
نام کتاب : أسس النظام السياسي عند الإمامية نویسنده : الشيخ محمد السند جلد : 1 صفحه : 56